ألقت مصالح الدرك الملكي بجماعة سعادة بمراكش، القبض على أعضاء شبكة نصب واحتيال، ظلت عناصرها تستغل حيرة المواطنين في إيجاد سكن لائق، لإيقاعهم في حبال نصبها، ولهف مدخراتهم المالية، بدعوى تمكينهم من بعض العقارات المخصصة لتعويض ساكنة الفضاءات العشوائية.

النصب والاحتيال والتزوير، هي التهم التي سيجت المتهمين، وأدخلتهم دائرة المتابعة القضائية، وبالتالي وضع حد لنشاط إجرامي امتد لأزيد من ثلاث سنوات.

بداية نهاية نشاط الشبكة، انطلق بشجار حاد بتجزئة الآفاق بين شخصين، تطلب تدخل عناصر الدرك الملكي بالجماعة المذكورة، لوقف نزيف المواجهة، واستنطاق المعنيين لاستجلاء أسباب نزول الخصومة بالشارع العام.

كانت المفاجأة حين أكد أحد الأطراف بكونه قد ذهب ضحية نصب واحتيال من خصمه، الذي سلب منه مبلغ 26 مليون سنتيم، مقابل تصميم ورخصة بناء بالإضافة إلى شهادة استفادة من بقعة أرضية مخصصة لتعويض المتضررين من آليات التنقيل والترحيل، تأكد له بعد أن «وقعت الطوبة فالمعطوبة» بكونها وثائق مزورة، وبالتالي وقوعه ضحية عملية نصب محبوكة، مع اختفاء المتورط لحين مصادفته بالشارع، وإقدامه على شد خناقه لحين حضور أصحاب الحال.

أمام هذه التصريحات، دخلت العناصر الدركية منطقة تكثيف التحقيق مع المتهم وتضييق الخناق عليه، ما مكن من الإمساك بأول خيط في “سرابة” شبكة نصب متفرعة ومشعبة الأضلاع.

قادت التحقيقات إلى الوقوف على نشاط شبكة من الأشخاص، قامت بتوزيع الأدوار بينها بإحكام، ما مكنها من التغرير بالعديد من الضحايا، عبر إيهامهم على القدرة على توفير بعض البقع الأرضية المخصصة لتعويض المناطق المستهدفة بالتنقيل والترحيل خاصة على مستوى تجزئة الهنا والهبيشات بتاسلطانت، مع تعبيد الطريق أمام الزبناء لبناء”قبر الحياة” عبر توفير تصميم ورخصة بناء وكذا شهادة الاستفادة.

كل هذه “الهمزة” لا تكلف أصحابها سوى مبالغ مريحة تتراوح ما بين 26 و30 مليون سنتيم، ما يفسر درجة الإقبال الكبيرة على عروض عناصر الشبكة.

تم تحديد هوية بعض المتورطين، في انتظار الكشف عن المزيد من التفاصيل، مع التأكد من وجود طرف وازن ظلت شخصيته طي المجهول، بالنظر لكون  عناصر الشبكة كانت على اطلاع وثيق بالبقع الأرضية التي مازالت عالقة بمصالح مؤسسة العمران، ولم يتم تفويتها لأصحابها الحقيقيين، ما سهل من مأمورية المتورطين، ومكنهم من النجاح في خداع ضحاياهم.

الإستماع لإفادة إدارة العمران، أكدت زورية الوثائق المسلمة للضحايا، وكذا عدم تفويت البقع المستهدفة، وبالتالي الإصرار على تنصيب نفسها طرفا مدنيا في القضية، باعتبار عمليات النصب والاحتيال قد وقعت باسمها وبواسطة عقارات تدخل في صميم ملكيتها.