محمد سعيد السعدي قال إن تراكم الثروات سببه الامتيازات التي تمنحها الدولة

قال محمد سعيد السعدي، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية والوزير الأسبق إن الإصلاح الضريبي مسألة سياسية بامتياز، قبل أن تكون تقنية، وأقر بوجود لوبيات داخل الأحزاب والنقابات تتضارب مصالحها من خلال تعاريف العدالة الجبائية.
واعتبر السعدي، الذي كان يتحدث خلال لقاء علمي نظمه الخميس الماضي مسلك العلوم والتقنيات الضريبية بكلية الحقوق بسطات، بأن الاتحاد العام لمقاولات المغرب في إطار دفاعه عن مصالحه ، يعرف العدالة الجبائية بمحاربة القطاع غير المهيكل، علما بأن الشركات الكبيرة تمارس هذا النوع من التهرب الضريبي بالتصريح بالعجز، كما أن الغش والتملص الضريبيين مسألة سياسية هي الأخرى، والدولة تتعامل معها بانتقائية، وتعلم ما يجري داخل كبريات الشركات، وهو ما يستوجب منها –حسب السعدي- أن تتجاوز النظام الجبائي المنحاز للفئات الميسورة، وتفرض ضريبة مخفضة على فئات واسعة.
وأضاف السعدي بأن الأزمة المالية اليوم ليس سببها صندوق المقاصة، لكن المشكل يكمن في الموارد، ونقص الحقوق الجمركية، فالمغرب ضيع على نفسه بين سنتي (2000 – 2008) 20 مليار درهم، إذ التجأت الدولة الى زيادة الضريبة على القيمة المضافة لتجاوز العجز، يضيف السعدي.
واعتبر السعدي أن المناظرة الجبائية الأخيرة افتقدت لنموذج تنموي واضح، وغاب الطابع الإلزامي عن توصياتها، كما غابت على القائمين على تنظيمها الرؤية الواضحة للإصلاح.
وتعجب المحلل الاقتصادي لتقديم المناظرة لشعار العدالة الجبائية، وفي الوقت نفسه، ترفض الحكومة تطبيق ضريبة الثروة، علما أن الأنظمة المقارنة طبقتها لتجاوز الأزمة وتقليص الفوارق، فإسبانيا بعد أن أزالتها، طبقتها لتجاوز الأزمة، والرئيس الفرنسي هولاند أقر ضريبة تصاعدية بـ 75 في المائة على المداخيل المرتفعة.
وأشار إلى أن العديد من الثروات داخل المغرب تراكمت بفضل الامتيازات التي كانت تمنحها الدولة، والوقت مناسب اليوم لهؤلاء المستفيدين ليؤدوا من أجل مجتمع متضامن.
وأكد السعدي أن الإصلاح الجبائي لا يمكن فصله عن الإجابة عن السؤال الإشكالية:أي مجتمع نريد؟ واعتبر أن الحراك الاجتماعي الذي عاشته بلادنا كانت مطالبه واضحة ( لقمة العيش، الكرامة، العدالة الاجتماعية)، وهو ما اعتبره المشروع المجتمعي الحقيقي لتحقيق العدالة الاجتماعية التي تقع في صلبها العدالة الجبائية، باعتماد التجرد الحضاري والثقافي والتنمية المستقلة والديمقراطية التشاركية.
كما انتقد قيادي التقدم والاشتراكية الطبقة السياسية، واعتبر بأنها ستعرقل لا محالة بعض التوصيات، خلال قانون المالية 2014، لوجود لوبيات فلاحية وعقارية داخل هياكلها، واعتبر هذه من بين الأسباب التي تعرقل التنمية، وتخلق أزمة داخل البلاد، وطالب بشروط إنتاج جديدة من أجل مداخيل جبائية جديدة لتقليص العجز.
كما استنكر تصريح رئيس الحكومة حين قال «إلى ما بنينا مدرسة هذه السنة نبنيوها العام الجاي»، بخصوص تقليص ميزانية الاستثمار العمومي، معتبرا الأمر جهلا وقصر نظر.
ولم يفوت السعدي الفرصة لينتقد سلوك الأحزاب التي وعدت بإصلاحات جبائية في برامجها الانتخابية، مثل تخفيض الضريبة على القيمة المضافة على المواد الأساسية، ورفعها على المواد الكمالية، وتضريب القطاع الفلاحي وتضريب الثروة، لكنها صوتت ضدها خلال قانون المالية 2013.