تصريحات متطابقة تلك التي أدلى بها أفراد عائلات التلاميذ التسع ضحايا حادثة السير الأليمة التي راح ضحيتها تسع تلاميذ كانوا على متن حافلة رحلة مدرسية في طريق عودتهم من افران لمشرع بلقصيري.

تصريحات و إن كانت عفوية غير أنها حملت تفاصيل خطيرة زكتها أيضا معطيات أمدتنا بها عائلات المصابين و كذا عدد من الوثائق التي تحصلت عليها هبة بريس مما يستدعي ضرورة التحقيق في مضامينها بشكل عاجل.

البداية بالرحلة المدرسية التي كانت اخر نشاط دنيوي في حياة تسع تلاميذ ، المعطيات التي بحوزتنا تشير لكون الجمعية التي نظمتها تم إنشاءها قبل أشهر فقط و يترأسها شاب لم يبلغ العشرين من العمر بعد.

معطى آخر بخصوص الرحلة المدرسية يتجلى في كون المستفيدين لم يقتصر أمرهم على التلاميذ فقط حيث أكد عدد من الناجين أن الحافلة كان على متنها التلاميذ و أشخاص غرباء لا تربطهم أية علاقة بالرحلات المدرسية.

المتداول أن الحصول على ترخيص من السلطات المعنية لتنظيم مثل هاته الرحلات يتطلب إجراءات صارمة متعارف عليها في ظل حديث بعض المصادر عن تقصير إداري و تساهل في منح الترخيص لجمعية فتية تفتقد للتجربة وفق بعض أبناء المنطقة.

كما أن شهادات الناجين جلهم تجمع على ان الحافلة توقفت بالطريق و صعد على متنها عدد من الغرباء ليفوق عدد الركاب الحد المسموح به مما يطرح أكثر من علامة استفهام أيضا عن التقصير في المراقبة الطرقية بطريق افران التي تعتبر طريقا حيوية.

إفادات عدد من التلاميذ الناجين و أفراد أسرهم و أقارب الضحية و إن كانت متضاربة في بعض الأحيان تشير لكون عدد من الأشخاص كانوا على متن حافلة الرحلة المدرسية و هم في حالة سكر.

شهادات اخرى استقينها بالصوت و الصورة تؤكد أن أحد أفراد طاقم الحافلة كان مخمورا في حين يتحدث بعض الآباء عن وجود بعض مخلفات قنينات الخمر بمكان الحادثة و هو الأمر الذي لم يتسنى لنا التأكد من صحته.

الحالة الميكانيكية للحافلة و السرعة المفرطة في منعرج يشهد دوما وقوع حوادث السير يطرح بدوره أكثر من تساءل خاصة أن السائق محترف و يفترض أن يكون على بينة و اطلاع و إلمام بخطورة المنعرجات خاصة أنه في مهمة خاصة برحلة مدرسية.

الملف الثاني و الذي سنخصص له موضوعا خاصا و مطولا في قادم الأيام هو التقصير الطبي الكبير خاصة بمستشفى مشرع بلقصيري و قصة ورقة الدواء “الشهيرة” التي جمعها “المقدم” من عائلات المصابين و اختفت فجأة و عوضت ب “قويلبات” تصلح “لكل شيء” حسب ما رواه الأباء على لسان إحدى الطبيبات بمشرع بلقصيري.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد فقط، فكما يقول المثل الدارج “ماحدها تقاقي و هي تزيد في البيض” حيث رصدنا في هبة بريس و دائما بالصوت و الصورة كما ستتابعون في مقالات مسترسلة لاحقا كيف تم تبادل الاتهامات أثناء مراسيم تأبين الضحايا حول “التلاعب” بالهبة الملكية.

عائلات قيل لها ان الملك تكفل بكل شيء بخصوص دفن و جنازة و تأبين الضحايا التسع لتتفاجأ لحظة “العشا” كما هو متداول في المجتمع المغربي بأنهم “مالقاو باش يعشيو ناس”، ليظهر فجأة عدد من ممثلي الداخلية و الأمن بعين المكان في محاولة لتدبير ما يمكن تدبيره حتى تمر الليلة “باش ماعطى الله”.

هي أسئلة و ملاحظات و استنتاجات وجب البحث فيها و تقصي حقيقتها لأنه إن صحت فعلا فالأمر جد خطير خاصة أن تعليمات و أوامر صدرت من ملك البلاد للتكفل بعلاج و تطبيب المصابين و بمصاريف دفن و جنازة الضحايا في ليلة مازالت و ستظل ألسن ساكنة مشرع بلقصيري تتداولها طويلا.
هبة بريس