أنهى الاستقلال هدنة المساندة النقدية، التي وعد بها في مواجهة حكومة الولاية الثانية لـ«بيجيدي» إبان المجلس الوطني الأخير، إذ لم يتردد الاستقلاليون في اتهام عبد الإله بنكيران، الرئيس المكلف بتعمد إفشال مشاورات تشكيل الحكومة.

وأوردت يومية “الصباح” في عدد الإثنين 16 يناير، أن الاستقلاليين وصفوا مواقف رئيس الحكومة المعين في مواجهة عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار، وامحند العنصر أمين عام الحركة الشعبية، بـ «المرونة المفرطة ».

وذهب الاستقلاليون حد القول بأن بنكيران « لن يتبقى أمامه غير رفع الراية البيضاء والاستسلام والقبول بتشكيل حكومة، بالصيغة التي يريدها أخنوش»، معتبرين أن السيطرة على مجلس النواب تتم من خلال تكتل تكتيكي واضح الخلفيات، وأن «المنخرطين فيه يريدون وضع حد نهائي للسعي وراء تكوين أغلبية كما اقترحها رئيس الحكومة المعين »، الذي وجد نفسه معزولا وسط أغلبية حكومية تتلاعب به كما تتلاعب الصغيرات بدماها.

وأردقت اليومية، أن جريدة «العلم »، لسان حال الاستقلال، وصفت مسار المشاورات الحكومية بأنه رهان صعب جدا سيكون حاسما في مسار الإصلاح السياسي في البلاد، على اعتبار أن كثيرا من المواطنين لن يروا بعد جدوى في ذهابهم إلى صناديق الاقتراع ولا فائدة في الإقبال على العمل السياسي، وستتكرس قناعة خطيرة لديهم بأنه ليست هناك حاجة إليهم ولا إلى مشاركتهم لأن هناك من يقرر نيابة عنهم.

واعتبرت أن «الحقيقة الإشكالية مرتبطة أشد ما يكون الارتباط بفشل رئيس الحكومة المعين عبد الإله بنكيران، في تشكيل أغلبية تمكنه من تكوين حكومة، واقتراح وزرائها على الملك، ليعينهم طبقا للدستور، وأنه «لو نجح في هذه المهمة ما كانت إشكالية انتخاب أجهزة مجلس النواب لتطرح بصفة نهائية، وأن المرونة المفرطة التي تعامل بها رئيس الحكومة المعين مع باقي الفرقاء زادت في تعقيد مهمته، لأنه صدق في محطة من المحطات أن لعبة الشروط ستتوقف من خلال الاستجابة لشرط واحد معين ليتبين لاحقا أن أن مفاوضيه يخبئون رزمة كبيرة من الشروط لم يستطع مسايرتها للنهاية، لأنه أدرك متأخرا أن المطلوب هو رأسه وليس شيئا آخر ».

وشددت القيادة الاستقلالية على أن «إشكالية انتخاب أجهزة مجلس النواب ليست معزولة عن عملية تشكيل الأغلبية النيابية، لأن عملية انتخاب رئيس مجلس النواب مختلفة تماما عن عمليات انتخاب بافي الأجهزة سواء تعلق الأمر بانتخاب أعضاء المكتب من نواب للرئيس أو أمناء ومحاسبين أو انتخاب رؤساء اللجان النيابية »، على اعتبار أن عملية انتخاب الرئيس تتم بالاقتراع الفردي المباشر يكون بها الترشيح حرا، في حين يكون الإقتراع في العمليات الأخرى شكليا لأن «القانون يفرض توزيع المسؤوليات النيابية على أساس التمثيل النسبي للفريق، كما يعطي الدستور حقا للمعارضة في توزيع هذه المسؤوليات ».