السيد سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المعين،

مباشرة بعد تعيينك رئيسا مكلفا بتشكيل الحكومة، والبدء في مشاوراتك لتشكيلها، أبى السيد عزيز أخنوش، إلا أن يقدم لك هدية مسمومة، تمثلت في رفعه دعوى قضائية ضد الصحافيان حميد المهدوي، مدير موقع البديل الإلكتروني، وهشام العمراني المحرر بنفس الموقع، وعبد ربه.

وأنت تعلم السيد العثماني أن السيد أخنوش كان هو الأداة المستعملة لترسيخ ما اصطلح على تسميته في بلادنا بالبلوكاج، وأنت تعلم أيضا أن هذا البلوكاج رفع، بقدرة قادر، ولكن بعد أن أسفر عن تنحية بنكيران من مهمة رئيس الحكومة المعين، تنحية يعتقد الكثيرون أنها كانت مبرمجة منذ أن حصل البيجيدي على المرتبة الأولى في نتائج الانتخابات، وأوكلت لأمينه العام، مهمة تشكيل الحكومة.

السيد العثماني،

تحاول جميع الحكومات في لحظة تشكيلها أن تبدو في مستوى تطلعات الرأي العام، وأن تقدم إليه بعض الإشارات المتضمنة لتباشير، وأخبار سارة، ووعود تجعله يطمئن إليها، ويتطلع، بتفاؤل، إلى إنجازاتها، ويترقبها، ولكن للأسف الشديد، ها هو السيد أخنوش يستبقك إلى المبادرة بفتح ملف لمحاكمة حرية الرأي والتعبير، وملاحقة الصحافيين، وكأني به يكتب بذلك العنوان الأبرز لبرنامج الحكومة المرتقبة، حتى قبل الإعلان عن أعضائها.

السيد العثماني.

إذا سايرت هذا الرجل في نهجه هذا، فإن ذلك يعني أنك ستتواطأ معه، وأن حكومتك ستكون حكومة قمع، واستبداد، وتحكم، وضرب لحرية الصحافة، أي أننا سنكون إزاء سياسة قمعية ممنهجة، فأنت حاليا أمام امتحان لسلطتك كرئيس للحكومة، إنه تحد كبير يواجهك في مستهل عهدك.

ولا يتوقف التحدي عليك وحدك أنت كرئيس للحكومة، ولكنه يشكل امتحانا للأحزاب المشاركة معك فيها، وخصوصا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية. فماذا أنتم فاعلون، مجتمعون مع أخنوش، وهو الذي حدد لكم، بشكل مبكر، عبر متابعتنا كصحافيين قضائيا، جزءا من أجندة الحكومة؟؟ ماذا سيكون ردكم على ما أقدم عليه؟؟

السيد العثماني،

وأنا أبعث إليك بهذه الرسالة، أقوم بذلك، ليس طمعا في عطفك أو مساندتك لي، أقوم بذلك، لأحثك على أداء المهمة الموكولة إليك كرئيس للحكومة، طبقا لدستور 2011، وطبقا للشعارات الإصلاحية، والقيم الإسلامية التي تدعو إلى تبنيها. فلقد وقف أخنوش بتصرفه هذا، في الجهة المعاكسة لك، قولا، وممارسة.

أما بخصوص أنا وزميلاي المتابعون في هذه القضية، فإننا لا نخشى هذه المحاكمة، ولا نعبأ بها، وقد تستغرب إذا علمت أننا ننتظرها على أحر من الجمر، وبفارغ من الصبر، لنفضح، من خلالها، كل المتطاولين على حرية الرأي والصحافة، ولنعري صنائع المخزن الاقتصادي.

أنا أقول للسيد اخنوش، و لزمرته، وللذين يكونون قد أوحوا إليه باقتراف هذه الفعلة، ملقين إياه في قلب هذه الزوبعة ، أقول لهم: إن هذه المحاكمة لن ترهبني، ولن تكمم فمي، ولن تخرس لساني، و أذكرهم بما قلته لإدريس البصرالدي شمل و احاط بعنايته و عطفه و رعايته

المشتكي بي، مند أكثر من عشرين عاما في رسالتي التي كانت وقعتها تحت عنوان ” اشكون انت”: ربي السجن أحب إلي مما تدعونني إليه، أي السكوت على ما أومن به، والتخلي عن حريتي في التعبير عن آرائي.

ا فهل بهذه المحاكمة، يريد أخنوش ومن معه، قمع كل صوت يوجه إليهم نقدا ما. إنهم أوغلوا في غيهم، إلى حد أنهم أصبحوا يرفضون أن تصدر عن غيرهم، أي أنة، فيها نقد لهم، واحتجاج على عربدتهم التي صارت لا حدود ولا ضفاف لها. فإما أن نكون أو لا نكون.

اللهم اني قد بلغت.
اللهم فاشهد.
و لقد أعذر من أنذر.