أما بعد …
لكم ولأتباعكم اللذين غلبوكم على رقابنا ألف تحية وتقدير على تفانيكم وتضحياتكم الجسام في خدمة هذا الوطن، الذي لا يتسع إلا لكم، ولا يحق لأي كان أن يجادلكم فيما أنتم فيه متفقون.
لا تعبؤوا أيها السادة الكرام بهراء الحراك هنا أو هناك من تنغير إلى الحسيمة أو من شوارع الرباط أو الآهات القادمة من أعماق الجبال والأرياف ومقعرات الوديان وردهات المشافي وأوجاع المدارس التي لا تنتهي. لا تنزعجوا بشعارات عشيرات الألاف التي اعتادت الاحتجاج بساحات الحسيمة، إنهم أهل الريف من سلالة الخوارج المندسين مند الفتح، الحالمين بالانفصال عن طاعتكم والخضوع لأوامركم ونواهيكم يا سادة الحمى. إنهم كأمثال بني جلدتهم في كل أصقاع هذا الوطن خونة وعملاء تجاوزوا كل الحدود والخطوط الحمراء والزرقاء والخضراء ومن كل الألوان. يتدافعون لزعزعة استقرار الاستثناء المغربي. ممولون من طرف جهات معلومة ومعروفة بعداءها وحسدها لسدانتكم من زنجبار ومقديشيو وبيونغ يانغ، متشبعين بأفكار محور الشر. متآمرين على ريش سادتهم، حاقدين على نعيم الاستبداد والفساد.
أيها السادة الكرام.. إننا نحن معشر الدهماء والغوغاء المنتشرين في كل مكان ندرك أن حناجرنا تصدح بالمروق وشعاراتنا تفوح بالعقوق وأعناقنا قد أينعت وحان قطافها. ونعلم نفاذ صبركم حتى جمعكم كبيركم الذي أنطقكم ولم يبقى سوي إبعاد الماكرين إلى حيث لا يدرون.
لا كرامة ولا حرية ولا ديمقراطية لأبناء جلدتنا، لقد اعتدنا أن نكون رعايا أوفياء ننعم برؤيتكم وأنتم تلهون ببذخكم، ونحن حفاة عراة نهتف بدوام مجدكم وصفاء ونقاء سلالتكم. نبارك جهدكم وعناءكم المضني لتكميم أفواهنا النتنة وكسر أضلعنا الزائدة وجلد وصلب من سولت له نفسه زعامة حراكنا.
أيها الزعماء الأجلاء… لقد ارتعدت فرائسنا وانتم تخاطبوننا وتخبروننا بالعصيان الريفي الذي أبى واستكبر وطغى وتجبر. وعليه عقدنا العزم نحن أهل الصحراء وسوس والأطلس والشرق والغرب وبلاد الهبط. على الركب في اتجاه أهل الريف لردهم عن غيهم وتماديهم في الجنوح وعدم طاعة أهل الحل والعقد، ونجعلهم يكفرون بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية والديمقراطية والحق والقانون والتوزيع العادل للثروات…ونقنعهم أنها مجرد أضغاث أحلام ووساويس شيطان رجيم يريد بهم الزيغ عن طريق الأغلبية الغالبة. و إن لم ينتهوا ويتراجعوا فإننا نعاهدكم الله أيها الزعماء الأشاوس أننا سنقتص منهم ونطبق في حقهم شرع من جمعكم وعلمكم فن القول.
مجمل الكلام أيها المبجلون لا تدعوا أهل الريف يسممون خنوعنا بالحرية وذلنا بالعزة وحقارتنا بالكرامة. أوقفوا نورهم المهدد لظلامنا وصياحهم الموقد لسباتنا.