تجري استعدادات أمنية ولوجستية في الحسيمة، من النوع الذي يسبق عادة زيارة الملك محمد السادس، كما شهدت المدينة حضورا أمنيا ملفتا.
وتأتي الزيارة في وقت يشهد فيه الريف غليانا اجتماعيا كبيرا، اشتعلت شرارته مع مقتل تاجر السمك محسن فكري طحنا بأسنان شاحنة نفايات في أكتوبر الماضي.

وتقدر مصادر أن الغاية من الزيارة طمأنة أهل الريف بأن الملك مهتم شخصيا بمعالجة الإشكالات التاريخية التي تعاني منها المنطقة، وخصوصا بعد ازدياد الغضب الشعبي والحزبي من السلطات والمسؤولين الحكوميين، وهو ما ساهم في استمرار الاحتجاجات، وكذلك الغضب من اتهامات بعض المسؤولين للحراك بأنه «مؤامرة خارجية» وبكونه ينادي بانفصال الريف عن المغرب.
وأكدت مصادر داخل الحسيمة أن تعزيزات أمنية ضخمة تتواصل منذ نهاية الأسبوع الماضي داخل المدينة. حيث تم نصب خيام أقامتها القوات المسلحة الملكية  ليل الإثنين على شاطئ المدينة، حيث وضعت مئات الخيام لإيواء عناصر الجيش والقوات المساعدة الذين حلوا في المنطقة.
ووصف عدد من النشطاء والهيئات السياسية والمجتمع المدني الأوضاع بـ”الخطيرة”، في ظل اتهام قادة أحزاب الأغلبية الحكومية لقادة حراك الريف بـ«خدمة الأجندات الأجنبية» و«تجاوز الخطوط الحمراء»، و«تجاوز المطالب الاجتماعية إلى أغراض انفصالية».
وأدت تصريحات أدلى بها مسؤولون حزبيون عقب اجتماعهم بوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الأحد الماضي، وهم من أحزاب كل من «العدالة والتنمية» و«التجمع الوطني للأحرار» و«الحركة الشعبية» و«الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» و«الاتحاد الدستوري» و«التقدم والاشتراكية»، إلى موجة غضب وتنديد على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وتبرأ حزب العدالة والتنمية، الحزب الرئيسي في الحكومة من هذا الاجتماع والتصريحات التي أدلى بها سعد الدين العثماني، وقال إن العثماني تحدث كرئيس للحكومة. وطالب بيان للحزب بـ«رفع الحيف والإقصاء عن كافة المناطق المهمشة وتمكينها من حقها في ثروات وطنها التي يتم نهبها من طرف المافيات المخزنية». وقال إن «الدولة ماضية في التعنت والتناول الأمني القمعي لمطالب الحراك وهو ما تكشفه السياسة التي ينهجها النظام إزاء الحراك الشعبي في هذه المنطقة، سياسة مبنية على العسكرة والترهيب وتجنيد ميليشيات من البلطجية المدربة لتخويف وإرهاب المواطنين الذين يخرجون في مسيرات سلمية وحضارية للمطالبة بحقوقهم المشروعة، أو الحملة المغرضة التي يشيعها المخزن عبر أبواقه الدعائية وأحزابه المنبطحة حول مسرحية الانفصال والدعم الأجنبي».
واتهمت جماعة «العدل والإحسان» ذات المرجعية الإسلامية، الأحزاب السياسية المغربية بالخنوع لوزارة الداخلية. وقالت إن إذلال وزير الداخلية السابق الراحل ادريس البصري كان أهون من إذلال عبدالوافي لفتيت.
وقال حسن بن ناجح الناطق الرسمي باسم الجماعة «ما حدث مساء الأحد 14 ماي 2017 (اجتماع وزير الداخلية لفتيت مع قادة الاغلبية) نقل إلى العالمين، بالصورة والصوت، مشهدا جنائزيا بئيسا لوزير الداخلية وهو يجمع رئيس الحكومة وزعماء أحزاب ويملي عليهم ما اصطفوا ليرددوه بلا خجل».
ودعا ناصر الزفزافي، الناطق الرسمي لـ«حراك الريف»، إلى إضراب عام يوم غد الخميس ومسيرة حاشدة، ردا على الاجتماع الذي عقدته الأغلبية واعتبرت مطالب «الريف» بأنها تحمل نزعة انفصالية.
وأدان الزفزافي في فيديو بثه ما اعتبره «افتراءات توحي بأن نشطاء الحراك لا يستجيبون لدعوات الحوار، مؤكدا أن «نشطاء الحراك دعاة سلم وأهل حوار على أرضية الملف الحقوقي للساكنة وليسوا بمحترفي السياسة». ودعا الزفزافي الدولة لأن «ترفع كل أشكال العسكرة عن الإقليم بشكل عاجل، وأن يطلق سراح كل المعتقلين على خلفية أحداث إمزورن يوم 26 مارس الماضي بشكل فوري».
وأدان أعضاء (الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية) في الحسيمة، تصريحات قيادات الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية، بما فيها حزبهم، وأدانوا «التصريحات التي ترمي أبناء الريف بتهمة الانفصال وتلقيهم أموالا خارجية».