أعطت حكومة العثماني الضوء الأخضر لشركة « سافيك » الفرنسية اليابانية، لبناء أكبر مطرح على الصعيد الوطني لدفن وطمر النفايات السامة المتحصلة من احتراق « الشاربون » في المحطة الحرارية الجديدة لآسفي.
وحسب يومية “الأخبار” التي أوردت الخبر في عدد يوم الإثنين 17 يوليوز، فقد كشف رئيس جماعة أبير أن أشغال البناء تمت مباشرتها فوق تراب الجماعة الساحلية دون أية رخصة، وفي ضرب لجميع مساطر البناء والحصول على موافقة الجماعة باعتبارها الممثل الرسمي للسكان.
وتضيف اليومية أن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن ملف بناء المحطة الحرارية الجديدة لآسفي موجود بيد رئاسة الحكومة ووزارة الطاقة والمعادن، بعدما كان بنكيران قد أشرف بمعية الوزير عبد القادر اعمارة شهر شتنبر 2014، على مراسيم التوقيع على عقودها الاستثمارية التي كلفت 23 مليار درهم، والمصادقة على دفاتر التحملات، بعد دراسة الآثار البيئية التي كشفت عن وجود مشروع آخر مواز، يقضي بتشييد أكبر مطرح نفايات سامة على الصعيد الوطني للتخلص ودفن الملوثات السامة التي سوف تنتجها المحطة الحرارية، انطلاقا من حرق مادة « الشاربون ».
وحسب اليومية، فقد كشف امبارك الفارسي، رئيس جماعة أيير الساحلية شمال آسفي، أنهم فوجئوا بقيام شركة « سافييك » المشرفة على المحطة الحرارية بمباشرة أشغال بناء المطرح الضخم للنفايات السامة، بشكل سري وبدون توفرها على أية رخصة من الجماعة، وبدون استشارة ممثلي السكان في الآثار البيئية الخطيرة لهذا المطرح، والذي تقرر إنشاؤه في جماعة أيير التي تبعد بأزيد من 70 كلم عن المحطة الحرارية، وتتوفر على أكبر تجمع للأنشطة الفلاحية بالمنطقة وتمتاز بطابعها السياحي والبيئي المجاور لمنتجع الوليدية.
وذكرت اليومية أن دراسة علمية للأثار البيئية والاجتماعية للمحطة الحرارية أنجزها المكتب الوطني للكهرباء، كشفت أن الحياة النباتية والحيوانية في المنطقة ستتأثر بعمل المحطة الحرارية، سواء على مستوى الأحياء البحرية أو البرية، كما أن المدار الحضري لمدينة آسفي سيصبح ضمن الشريط الخاضع لمنطقة التأثيرات المباشرة عند بدء أشغال توليد الطاقة عبر حرق الفحم في « توربين » ضخمة لإنتاج الطاقة.
وأوضحت اليومية أن الدراسة التقنية لمشروع المحطة الحرارية تتوقع ارتفاع حجم النفايات الملوثة إلى نصف مليون طن سنويا، من بينها 400 ألف طن من الرماد المتطاير على شكل جزيئات، و100 ألف طن من الرماد المتسرب، والناتح عن استعمال 10 آلاف طن من الفحم يوميا من أجل تشغيل المحطة، مما سيتسبب في ارتفاع درجة مياه البحر بفعل استخدام مياه البحر في مسلسل التبريد لأليات تشغيل المحطة، بجانب تخوفات كبيرة من تلويث الآبار والمياة الجوفية للفلاحين والأنشطة الفلاحية المجاورة لمطرح النفايات السامة، وانعكاس كل ذلك على موطن الأحياء البحرية والبرية من نباتات وأسماك وطيور وماشية.
عبر منتخبو جماعة أيير بآسفي، خلال الدورة الاستثنائية للمجلس القروي، عن تذمرهم ورفضهم تحويل الطابع الفلاحي والسياحي للجماعة وتهديد الموارد الطبيعية والبيئية لمنطقهم من أجل طمر ملايين الأطنان من النفايات الكيماوية السامة دون استشارة السكان وبدون ترخيص المصالح الجماعية، مشيرين إلى أن الحكومة تتحمل كامل المسوؤلية في ذلك، عوض جلب الإستثمارات التنموية لجاعة ايير وتأهيل بنياتها التحتية والصحية والتعليمية، والتي تعتبر جوهرة ساحلية بشواطئها العذراء وضيعاتها الفلاحية التي تساهم بشكل كبير في التنمية الفلاحية للمغرب.