أخصائيون: الفكاهة تحرر المجتمع من الاحتقان الذي قد يفضي لأزمات اجتماعية معقدة

حسن الأشرف – العربية:

يواجه المغاربة ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية والخضار واللحوم، خلال شهر رمضان الكريم، بكثير من الفكاهة الساخرة، كأسلوب مبتكر للتخفيف من مشاعر الاحتقان الاجتماعي والنفسي إزاء غلاء الأسعار خاصة في شهر الصيام.

ويتداول قطاع عريض من المغاربة في مجالسهم الخاصة والعائلية، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، النكت المختلفة والتعليقات الساخرة حول ارتفاع الأسعار في رمضان، خاصة الزيادة الكبيرة التي شهدتها أثمان الأسماك بمختلف أنواعها.

وقابل الكثير من المواطنين المغاربة، خاصة من ذوي الأجور المحدودة، الارتفاعات القياسية لبعض المنتجات الغذائية التي تُستهلك كثيرا في رمضان، خاصة أسعار السمك، بتعليقات طريفة من قبيل “آش داك للسردين، وأنت راجل مسكين”، وهي تحوير لكمات أغنية مطرب شعبي معروف يقول فيها “آش داك للزين وأنت راجل مسكين”، فيما تخيل معلقون ظرفاء الأسماك المغربية عرائس يرتدين قفاطين زاهية، فرحات بقيمتها المرتفعة في الأسواق.

وتساءل بعض الذين اكتووا من أسعار الأسماك القياسية هذا الشهر عن تناقض غريب يتمثل في أن المغرب يحظى بتوفره على واجهتين بحريتين، البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي، ورغم ذلك بات الفقير يعجز عن وضع طبق من السمك على مائدة إفطاره.

وبسبب ارتفاع الأسعار اهتدى بعض المعلقين الظرفاء إلى اقتراح أن يعمد رب الأسرة إلى أخذ ريشة يرسم بها على مائدة أسرته ما عجز جيبه عن اقتنائه من السوق، فلعل ذلك أقصى ما يمكن أن تصل إليه يد قطاع عريض من المغاربة ذوي المداخيل المحدودة أو الضعيفة.

مزايا النكت الساخرة

وتعلق الدكتورة ابتسام العوفير، الأخصائية الاجتماعية بالرباط، على هذا المنحى المرتبط باللجوء إلى الضحك الساخر ردا على ارتفاع الأسعار، بأن “المغاربة شعب ضاحك وساخر بطبعه، رغم ما يشاع بأنه شعب تغلب عليه الجدية وطباع العصبية”.
وأردفت العوفير، أن النكتة ذات المضامين الساخرة عند العديد من المغاربة، خاصة من الفئات المهمشة والضعيفة ماديا، أضحت سلاحا نفسيا دفاعيا يقاومون بها تأثيرات غلاء المعيشة وتداعياتها على توازناتهم الاجتماعية والنفسية خاصة.

واستطردت الباحثة بأن مواجهة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، بالنكتة الساخرة أو الطرائف المضحكة، تلعب أدوارا كبيرة في تخفيف الشحن الداخلي عند الفقراء، فيتفادى المجتمع بذلك العديد من المشاكل.

وتشرح العوفير بعضا من تلك الفوائد، أن المواطن الفقير يزيح عنه شيئا من الهم النفسي الذي قد يدفعه لأمراض نفسية، ليس أقلها الاكتئاب، كما أنه يحرر المجتمع من الاحتقان الذي قد يفضي إلى أزمات اجتماعية معقدة.