سيكون لزاما علينا أن نواجه العواصف وان نجتاح الصحاري، كي نعبر إلى ضفاف أخرى أرحب. سيكون علينا أن ننظر بإمعان في المرايا كي نرى التجاعيد التي رسمها الزمن فوق جباهنا….. “عرايا نحن”، إلا من الممكن ومن خيار الصمود، كي لا تعمينا حبات رمل حملتها الرياح التائهة.
ما الذي يحدد شكل البوصلة؟ حجمها أم اتجاهها؟ ما الذي يستلهم الخطى؟ الدهر أم العزائم؟ جلد الذات لا ينفع، ولا تنفع كلمات المقهى. قهوة مرة وصحيفة غائبة. لا جدوى من التقوقع على الذات ورمي الآخرين بالحصى.
ولذلك، ربما حان الوقت ليشمر الجميع على السواعد. “لي تعامى يبقى تما”، “لي تهرس ها لكرارس”. يكتب الناس عن الأزبال في سنواتنا العجاف. ويتحدثون عن حق في الماء.
وجدنا أنفسنا في مآزق الكلام الذي كنا نعتقد أن عهده انتهى. حافلة لائقة وواقية من لذعات شمس الانتظار. ضل الطرق طريقه. إذا لم تكن الفضاءات لائقة والممرات آمنة والرمل، حبات الرمل نقية، فما الحاجة إلى الاصطياف؟ لا يمكن أن نتراجع في أحلامنا نحو درجة الصفر.
لا يمكن. العمل، ربما. والانخراط، بالتأكيد. ولكن لا بد من الالتقائية. نحن المتاريس. نحن المدرسة العمومية ونحن ابناء الكتاتيب والأحلام اللامتناهية. وكأن هناك من يسعى إلى إيقاف عقارب الساعة. ولكن لكي “تورق الكروم” لا بد من المعاول.
وحتى في العوالم الزرقاء، لا بأس أن تقترن كل التدوينات بشيء من الأعمال، أو لنقل تدوينة مقابل عمل أو فعل منجز. ربما زادت الأعمال، ربما. وربما قلت نوافل الأقوال. ربما. وربما منحنا الفكرة مجالا أرحب لكي تتحقق فوق أرض الواقع. ما أكبر الفكرة.