في المقال أسفله توجه الدكتورة رقية الدرويش التي طالها العزل من المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، رسالة مؤثرة للملك محمد السادس، حول موضوع ما اعتبرته “ظلما كبيرا تعرضت له من طرف مسؤولين كبار في المؤسسة المذكورة”.

وفي ما يلي نص المقال:

هل يرضيك يا ملك البلاد ؟ ولن يرضيك

هل يرضيك يا جلالة الملك أن تتعرض للظلم في عهدكم إبنة مقاوم، طبيبة، إمرأة، ظلما كبيرا لمجرد تظلمها إليكم؟؟
ولن يرضيك هذا. لن يرضيك أبدا أن تعلم بأن المواطنة رقية الدريوش تعرضت لظلم كبير وتشردت انتقاما منها لتظلمها لكم .
أخبر جلالتكم أنني تعرضت من مسؤولين، استغلوا ثقة المندوب العام، للقيام بمؤامرة خبيثة قصد إقصائي من مناصب المسؤولية التي كنت مترشحة فيها وللشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ والتزوير عمدا في تقارير رسمية وشهادة الزور وتصريحات كاذبة .
رفعت شكايتي لكم لأنني لم أجد سوى بابكم الواسع الجليل لإنصافي . ولكن مباشرة بعد تظلمي إلي جلالتكم تم التشهير بي عبر بلاغات صحفية تتضمن معلومات غير صحيحة لمغالطة جلالتكم والرأي العام والديوان الملكي كرد فعل استباقي لتظلمي إليكم يا لعاهل البلاد في محاولة منهم لعدم انكشاف أمرهم من طرف المندوب العام ولإخفاء خيانتهم لثقته بهم ومدهم له لتقارير كاذبة .
وأؤكد أنني أتوفر على كل ما يثبت تعرضي لهذه الممارسات من طرف هؤلاء المسؤولين.
فمن غير المقبول أن يحرر مسؤولون لتقارير بوقائع مزورة وكاذبة ليعتمد عليها لاحقا (في إطار الثقة بهم) مسؤولون كبار لاستصدار قرارات خاطئة . وجلالتكم أدرى بنتائج أي تقارير غير صحيحة .
حيث تم عمدا تحرير تقارير كيدية تفيد بأنني أتأخر عن الوقت القانوني للعمل ولا أعير أي اهتمام للمسؤولية الملقاة على عاتقي إذ أتغيب باستمرار الشيء الذي ترتب عنه عدم استفادة المرضى من العلاجات و الإسعافات الطبية. والواقع أن كل المعطيات هي كاذبة و كيدية من صنع أصحابها والتي لا أساس لها من الصحة . ” فمن قبيل التغيب عن العمل وعدم الانضباط، فتفنيد ذلك بالحجة والدليل القاطع، على أن ذلك غير ثابت لعدم توجيه أي استفسار في الموضوع أو اتخاذ أي إجراء كيفما كان نوعه من قبيل الاقتطاع من الراتب وكذا شهادة أداء تعويضي عن العمل عن ساعات العمل الإضافية التي تغطي الفترة التي هي محل اتهامي بالتغييب عن العمل.
كيف إذا يمكن تفسير كون إدارة تمنحني تعويضا ماديا عن اشتغالي بالليل و خارج أوقات العمل ثم يتهمني تقاريرهم الكاذبة بالتغيب عن العمل عن نفس الفترة ؟؟
علما أنني توصلت بكتاب تنويه و حصلت على عدة شواهد تقديرية بعد هذا التنويه، كما أنني أتوفر على بيانات وشهادات مع تقارير مفصلة تشهد كوني قمت بتقديم العلاج لكل مرضاي ودون استثناء أو كلل أو ملل. فأين هو التقصير في العمل هنا ؟
وكيف يمكن تفسير، وفي غياب كل المساطر القانونية، تحرير هؤلاء المسؤولين لتقاريرهم الكاذبة ورفعها ؟؟
وكل ذلك بغاية التغليط بها وبالتالي الإتنقام مني بالعزل من عملي وتشريدي سوى لتظلمي إلى جلالتكم .
تفعيلا لمضامين خطاباتكم نصركم الله، أناشد جلالتكم بصفتكم أب الأمة بكل تقدير واحترام، التدخل لإنصافي وإعطاء أمركم المطاع لكل من النيابة العامة الموقرة وللسيد المحترم قاضي التحقيق لفتح تحقيق في الشطط والتزوير عن عمد في تقارير رسمية والكذب على الديوان الملكي وعلى الرأي العام من طرف هؤلاء مسؤولين.
ولا أنسى أن أتقدم بالشكر الجزيل والامتنان والتقدير للسادة النزهاء قضاة بكل من المحكمة الإدارية بوجدة والمحكمة الإستئنافية الإدارية بالرباط على إنصافهم لي قضائيا، و كذلك الجنيرال دوكور دارمي السيد حسني بن سليمان قائد القيادة العليا للدرك الملكي والسادة رجال الدرك الملكي بالرباط و بوجدة على تفاعلهم السريع والإيجابي في حدود اختصاصهم .
وختاما أتوجه بالدعاء للعلي القدير بأن يبقي جلالة الملك “حصنا حصينا للبلاد والعباد، وراعيا أمينا لشعبه الوفي لتحقيق على يديكم الكريمتين ما يصبو إليه من سؤدد وعزة وازدهار”، وأن يقر عين جلالتكم بولي عهدكم صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وبصاحبة السمو الملكي الأميرة المصونة للاخديجة، وأن يشد أزر جلالتكم بصنوكم السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة ، ودمتم سيدي سندا للقضايا العادلة.