لم يكن خلق الجماعات القروية مجرد تقطيع جغرافي، تساهم في رسم خرائط مجالية فقط، بل قد تفوق هذا التصور و قد تفوق المجال نفسه، فالجماعات المحلية و منها القروية أصبحت جزءا من المنظومة الشاملة للتنمية في بعدها الاستراتيجي و الانساني، من اجل قيادة المجال و خلق دينامية اقتصادية بعيدا عن التبعية، غير أن غياب هذه الشروط  و تقاعس القيمين عليها في جعل الجماعة محور المجال و محور التنمية قد يبعد عنها مفهوم المقومات الاساسية من خلق الجماعة كإطار جغرافي و مجالي يساهم في التنمية و  قيادة الإنسان كنواة لها’ و مما لاشك فيه فإن خاصية قد تتشارك فيها عدد من الجماعات القروية بالصحراء، تتخذ من المجال مجرد تقطيع ترابي لا غير، بعيدا عن المفهوم الأساسي لمقومات الجماعة، و بعيدا عن تطوير آليات الجماعة لجعل المجال و الإنسان ركيزة هذا التطور، و جماعة لمسيد التابعة لإقليم بوجدور جزء من هذا المنظور التي تعيش مند إنشاءها على وقع الإستضافة و على وقع الإحتضان بعيدا عن مجالها الجغرافي و بعيدا عن واقعها الإستراتيجي في التنمية، تتخذ  مقرا بمدينة بوجدور، مجرد إدارة لساكنة لا تجمعها بالجماعة سوى وثائق تستعمل في صنع هياكل الجماعة عبر انتخابات أقل ما يقال عنها بالرمزية، فهل يحمل العهد الجديد و الإدارة الجديدة لبوجدور ملف إعادة أعمار الجماعات في مقراتها الطبيعية؟ كما كان الشأن للإدارة القديمة بعدما تمكنت من إعادة اسكان قاطني مخيمات الوحدة ببوجدور.
جماعة لمسيد بين الواقعية و التحدي
 لم يكن خلق الجماعات القروية بإقليم بوجدور مجرد تقطيع جغرافي لاقليم عرف النور مع استرجاع الاقاليم الجنوبية إلى حظيرة الوطن، فإقليم التحدي جزء من مشهد التقطيع السياسي لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء، يعد من اكبر ا     لأقاليم مساحة بالمملكة، مما بات التفكير في خلق كيانات سياسية تساهم بشكل متوازي مع عاصمة الاقليم في مسايرة التنمية للإقليم المتباعد الاطراف، حيث عزز هذا التصور في تقسيم الاقليم إلى ثلاثة جماعات قروية اقرب لها من المشهد الصوري للواقعية، بنايات تحتضن مقراتها البلدية و ساكنة تجمعها فقط لوائح تحركها الارهاصات الانتخابية و غيرها من السياسات العامة التي تسيير الجماعة، جماعة لمسيد لم تخرج عن المألوف، تتربع على معطيات جغرافية و مؤهلات طبيعية جد واعدة، تجعل من الجماعة مركز استراتيجي محوري في قيادة الاقليم نحو الازدهار، تتواجد على الطريق الوطنية رقم واحد الرابطة بين العيون و بوجدور، تبعد عن مركز الاقليم بحوالي 80 كيلومتر شمالا، تشتهر بتواجد شريط ساحلي غني بالثروات البحرية، تم اختياره من طرف وزارة الصيد البحري بإنشاء قرية صيد نموذجية سميت بقرية “اكطي سيدي الغازي” غير أنها ظلت رهينة المخططات رغم ما صرف عليها من أموالا كبيرة من اجل جعلها نموذجا للصيد التقليدي، معطى يدر على الجماعة القروية لمسيد مداخيل جد كبير فيكفي أن فترة صيد الاخطبوط الذي يناهز حصة الجماعة بازيد من 175 طن تستفيذ منه مالية الجماعة بثلاثة بالمائة مستخلصة من مكتب الصيد البحري عبر تسويق هذا المنتوج، غير أن المتتبع للشأن العام للجماعة يضع عدد من التساؤلات عن جدوى هذه المداخيل مادامت لا تساهم في تنمية الجماعة و جعلها مركزا قائم الذات، رغم أن كل الظروف مواتية لجعل الجماعة جزء من المنظومة العامة للإقليم، حيث هناك مقر استراتيجي عرف بزاوية لمسيد.
بنايات تنتظر من يزرع الروح فيها
لم يكن اختيار المجال الجغرافي لجماعة لمسيد مجرد تقطيع اعتباطي لملاء الفراغ السياسي، فهي الجماعة التي تتوفر على الامكانيات الواعدة في جعل المنطقة تعتمد على الياتها الخاصة بعيدا عن التبعية، جعل القيمين على الجماعة تخلق نواة اساسية في الحاق الجماعة بمجالها الجغرافي، حيث تعززت المنطقة في تشييد عدد من المنازل المعدة للسكن بالاضافة إلى بناء مقرات إدارية تمكن من تقريب الإدارة من المواطنين، يقول رئيس جماعة لمسيد علي خيا صحيح تعد جماعة لمسيد من اهم الجماعات بإقليم بوجدور تأهيلا لاحتضان ساكنتها، غير  أن الامر يحتاج  إلى مجموعة من الاجراءات الضرورية من اجل تمكين استقرار الساكنة، و المجلس الجماعي يبقى عاجزا بمفرده في تحقيق هذه الضروريات، و جماعة لمسيد لن تخرج عن ما هو متعارف عليه بكافة الجماعات في الصحراء، لذى لابد من تدخل الدولة عبر مختلف اجهزتها في تخليق هذا المعطى، فالاستقرار يحتاج إلى ديناميكية اقتصادية، يحتاج إلى بناء آليات حقيقية كإنشاء التجزئات السكنية و التي تظل الجماعة عاجزة عن تحقيق هذا الرهان، لان و كما هو معروف فالجماعات بالصحراء تختلف عن ما هو في شمال و وسط المملكة، حيث أن في هذه المناطق الساكنة هي التي ادت إلى خلق الجماعات فيما في الصحراء الجماعة هي التي يراد بها خلق الساكنة، و على العموم فمجلس الجماعة الان هو في رهان لتحقيق هذا المبتغى، بعد ما يتم توفير على الاقل الضروريات الاساسية، كالماء الذي يعد رهان الاستقرار، حيث نحن في صدد إنشاء محطة للتصفية و معالجة المياة بشراكة مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب و وكالة الجنوب بالاعتماد على ثقوب مائية.
الإستقرار و تحدي المرحلة

يقول رئيس جماعة لمسيد أن ساكنة لمسيد تتكون من نوعين من الأصناف، نوع يمكن الحديث عنه مستقر بحكم مزاولته للصيد التقليدي حيث تعد قرية الصيادين اكطي الغازي محور هذا الصنف، غير أن الامر لازال يتطلب مزيد من المجهودات من طرف الدولة لصيانة هذا الاستقرار، و نوع اخر يتميز بالرحل اي ساكنة البدو حيث تراهن الجماعة اكثر على استقرار هذه الفئة بالجماعة من اجل خلق ديناميكية بمقر الجماعة ستساهم في نقل مقرعا إلى مجالها الطبيعي و حاصة عند توفير الضروريات. أن خلق الجماعات يتطلب الوقوغ اولا على عدد من الآليات من اجل تنشيط الحياة الاقتصادية للجماعة و جعلها محور للساكنة  خاصة بمنطقة الصحراء، بعيدا عن صنع كيانات صورية لتأثيث الاقليم و زيادة عبئ على الدولة، فجماعة لمسيد تنتظرها مرحلة أكثر واقعية في المرحلة المقبلة، خاصة و أن الرهان الاقتصادي بات يتطلب في الالفية الثالثة رهان الجماعات المحلية، لا جعلها مجرد محطة مختصة و رهان إتخابي لا غير.