إن الحديث عن بلدية بوجدور لن يمر دون الوقوف على جدلية شكلت على مر السنوات محور النقاش الدائم بين الهيئات المتعاقبة على المجلس البلدي، و إن كانت محدودة و حجم تاريخ إنشاء البلدية، و المتمثلة أساسا في العنصر البشري المسير لدواليب الإدارة بالبلدية، حيث ما فتئت تتعالى أصوات من داخل البلدية و خارجها عن طبيعة الموظفون الحقيقيون الذين يشتغلون ببلدية بوجدور؟ و ما هي حجم الكتلة العاملة بهذا المرفق العمومي و الذي ظل لسنوات حبيس مكانه دون أن يجد لنفسه انتشارا على المجال الترابي للبلدية، في الوقت الذي تبرر فيه المكاتب المسيرة أن الأمر راجع بالأساس إلى قلة العنصر البشري، بينما ترى فيه المعارضة و عدد من العامة أن الأمر أخطر من قلة العنصر البشري،  يتعلق الأمر بتواجد عدوة الموظفون الأشباح و الذين يُعرفون فقط عند نهاية كل شهر لصرف رواتب غير مستحقة، تحت تستر واضح للأجهزة المسيرة، في الوقت الذي تعرف فيه البلدية خصاصا واضحا على مستوى المردودية و التغطية الشاملة لمصالحها،
بلدية بوجدور في  قفص الاتهام
لم تعد ظاهرة الموظفون الأشباح بالإدارات العمومية في الأقاليم الجنوبية بالطابو المسكوت عنه، فالظاهرة اصبحت جزء من المعاش اليومي للساكنة، إذ  لم تعد تهيمن على الجدل الدائر في الصحراء، نتيجة  لتعود الساكنة على هذا الورم الخبيث الذي اكهل الميزانيات المحلية، مدينة بوجدور جزء من المنظومة العامة للأقاليم الجنوبية، لم تسلم هي الاخرى من ظاهرة الموظفون الأشباح، حيث تنخر جل القطاعات العمومية الدائرة في فلك الإقليم و إن كانت بدرجات متفاوت، و بلدية بوجدور نموذج للإدارات العمومية ببوجدور، عرفت مؤخرا تصاعد وثيرة الاحتجاجات على هذه الظاهرة، فالعديد من المتتبعين للشأن المحلي يرون ان مشكل التسير ببلدية بوجدور يعرف تعثرا ملحوظا بخصوص تدبير العنصر البشري، و حجتهم في ذلك عدم انفتاح مصالح البلدية على مجالها الجغرافي حالت دون فتح فروع لها في المقاطعات  الإدارية المنتشرة بأحياء  المدينة بغية تقريب الإدارة من المواطنين، حيث يعزون ذلك إلى حقيقة ان العنصر البشري بالبلدية غير كافي نتيجة لغياب عدد من الموظفين عن اداء مهامهم بشكل مسترسل ناجم عن انتشار ظاهرة الموظفون الأشباح، و أشارت مصادر مطلعة بالبلدية فظلت عدم ذكر اسمها ان الإحصائيات المتوفرة  بالبلدية تشير  أن  الأشباح من النساء يشكلون القاعدة العريضة مقارنة مع الرجال لأسباب ترتبط في مجملها بالجهات المشرفة على تدبير الموارد البشرية ، وغالبا ما تكون الموظفة الشبح مقربة من اعضاء المكتب المسير أو زوجة مسؤول، إذ  تختفي وتظهر حسب العلاقة المتسمة في الغالب بالقرابة العائلية أو المصالح المشتركة ، إضافة إلى بعض الموظفين الذين يدخلون الإدارة للتمويه ويخرجون لقضاء معظم يومهم  في المقاهي دون أن تعمل الإدارة على تنبيههم وإخضاعهم للمجالس التأديبية والاقتطاعات لوقف الغيابات غير المبررة لأنهم لا يقدمون أية خدمات مقابل الأجور التي يحصلون عليها،
بلدية بوجدور و ميزانية الموظفين
ارتفع عدد الموطفين ببلدية بوجدور ليصل إلى 102 موظف  تابع لمصالح البلدية، تشكل السلاليم الدنيا الغالبة الساحقة لهؤلاء الموظفين و المرتبة ما بين السلم 1 و 7، تمتص من ميزانية بلدية بوجدور كرواتب و تعويضات قارة للموظفين الرسمين  ما يناهز 15 مليون و 277221 درهم حسب ما أفاد به الحساب الإداري للسنة المالية 2010، و الذي صادق عليه المجلس البلدي خلال دورة فبراير لهذه السنة، فيما تبلغ أجور و تعويضات الموظفين المؤقتين ما يقارب 353040 درهم، كما أشار الحساب الاداري للسنة المالية  2010 أن بلدية بوجدور تتوفر كذلك على أعوان عرضين يمتصون مبلغ يناهز 2 مليون 948559 درهم، و لتأمين هذه الكتلة البشرية المهمة بالبلدية تصرف ميزانية البلدية مبلغ 980721 درهم للصندوق المغربي للتقاعد و مبلغ 332680 درهم لمنظمات الاحتياط الجماعي و مبلغ 366296 درهم كمنحة للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، من خلال القراءة الأولية لهذه الكتلة المالية الضخمة لبلدية بوجدور، يرى المتتبعون أن ميزانية البلدية تنحر منها رواتب الموظفين جزء مهم من الميزانية، غير ان المتسائل لهذه الحالة يرى أن حجم الرواتب لا تعكس حجم مردودية الخدمات التي يتمتع بها المواطنين ببلدية بوجدور، إذ  أكدت ذات المصادر ببلدية بوجدور أن هذه المؤسسة أصبحت تعرف ظاهرة الموظفين الأشباح التي قدرتها  بالعشرات و الذين أصبحوا يثقلون كاهل ميزانية هذا المجلس منذ مدة طويلة الأمر الذي يرى فيه الكثير من المواطنين  بان غياب هؤلاء الموظفين عن المجلس أصبح يؤثر على السير العادي المتعلق بالوثائق التي يحج من أجلها العديد من المواطنون  بمختلف الأقسام الداخلية والخارجية،و اعتبرت  المصادر أن تغاضي الطرف عن هؤلاء الموظفين الأشباح ما هو إلا خدمة لمصالح شخصية أو عائلية، و قد قدرت المصادر إلى أن عدد الأشباح المحسوبين على هذا المجلس يعادل تقريبا نصف المناصب المحسوبة على هذا المجلس، مما جدا بالمجلس الحالي الاستعانة بعدد من الموظفين من خارج البلدية لا يتقاضون أجورهم من ميزانية البلدية، لتعويض النقص الحاصل. و في المقابل يرى المكتب المسير للبلدية أن ظاهرة الأشباح، ببلدية بوجدور هو مجرد مزايدات يراد به باطل، و اعتبرت أن تدبير العنصر البشري ببلدية بوجدور يعد من انجح التجارب بالأقاليم الجنوبية، بدليل ترشيد النفقات الخاصة بالموظفين نتيجة اعتماد سياسة  العقوبات الزجرية في حق المتهاونين بدليل أن رواتب التعويضات القارة للموظفين الرسمين لسنة 2010 عرف انخفاضا نتيجة للاقتطاعات حيث انتقل من 18 مليون إلى 15 مليون برسم ميزانية 2010 و نفس الشيء انعكس على باقي الاقتطاعات مما مكن البلدية من ادخار مبلغ مهم.
 إن ظاهرة الموظفين الأشباح أصبحت واقعا حقيقيا يحتاج إلى معالجة دقيقة من قبل الجهات المعنية خصوصا و أن المنطقة تعاني من ارتفاع معدلات البطالة ولا يمكن بأية حالة من الأحوال التساهل مع هذه الظاهرة،  في الوقت الذي نجد فيه حاملي الشهادات المعطلين بالآلاف يبحثون عن فرصة عمل لبناء مستقبلهم. كما أن بلدية بوجدور ما هي إلا نموذج لفيض من غيض لهطه الطاهرة بإقليم بوجدور و التي تعرف أوجهها بالجماعات القروية  و التي تعد بعيدة عن أعين المراقبة، ناهيك على الموظفين العائدين لأرض الوطن  و المشتتين بين القطاعات العمومية يعد قطاع التعليم من أبرزها و الذين لا يُعرفون سواء أمام الشبابيك الاوتماتيكة  للأبناك خلال نهاية كل شهر، ناهيك عن الموظفين المعروفين بأشبال الحسن الثاني.