يحومُ التحقيق فِي الأسباب التِي أدتْ إلى فاجعة القطار بِشمالِ غربِ إسبانيَا، حولَ أكثر من فرضيَّة، هذه الأيام، بعد مصرع العشرات، على إثر انحراف القطار عن السكة. ومن بين تلك الفرضيَّات، حسب ما ذكرت صحف أروبيَّة، سيرُ القطار بسرعة 190 كليومتراً فِي الساعة، في منطقة كان عليه أن يسيرَ فيها بسرعَةٍ لا تتجاوزُ الثمانين، كمَا تدُور الأسئلَةُ أيضاً حول مدَى نجاعة المكابح، لحظَة الحادث.

الفرضيتان المطروحتانِ تعززتَا بعد عرض مقطع فيديُو تم تصويرهُ بكامِيرا المراقبة، أظهرَانحراف القطار لحظَة الحادث، الذِي خلفَ ثمانين قتيلاً. في حصيلة ثقيلة دفعت إلى فتح تحقيقين اثنين، أحدهما قضائِي والآخر إدارِي، لتحديد الأسباب. في انتظار النتائج تسليم النتائج المستقاة من العُلبَة السوداء للقطار، فيما يميل المحققون، إلى ترجيح كفة الخطأ البشرِي ممثلاً فِي عامل السرعة المفرطة، وكذَا الإكراه التقنِي، بفعل سوء حالة المكابح.

فِي غضون ذلك، وُضعَ فرانسيسكُو خوسِي كارسُون، أحدُ سائقَيْ القطار، أصيبَ بجروح في الحادثة، تحت الحراسة النظريَّة، بتهمة التهور، وإن لم يتم الاستماع إلى أقواله وروايته بشان ما حصل، حتى اللحظة، على أن يقومَ المحققونَ بذلك في القريب العاجل، وفقَ ما أفادهُ اليوم الجمعة، رئيس الشرطة فِي جاليس، جيم إيكليسياسْ، مردفًا أنَّ جانبًا من المسؤولية ملقًى عليه، فِي جانبٍ منْ جوانب الحادثة.

وكانَ مقطعٌ صوتِي، سجلَ بعد ثوانٍ قليلة من انحراف القطار عن السكة، قد كشفَ عن قول السائق فرانسيسكُو خوسِي كارسُون، “لقد تغوطت”، “كان علي أن أسير بسرعة ثمانين كيلومتراً فِي الساعة وأنا تجاوزتُ المائة والتسعين”، وهوَ يهُمَّ بالاتصال بالطوارئ من هاتفه الجوَّال. التسجيل تم تحويله إلى القاضي، كما سمع صوته وهو يجهر بأمله في ألَّا يكون هناك ضحَايَا.

من جانبها، أكدت شركة “تالكُو”، التِي صنعت القطار، بشكل رسمِي، بالنظر إلى ولوجها إلى المعلومات المتعلقة بالسرعة، (أكدت) أنَّ القطار كانَ يسيرُ بسرعَة مفرطة، حسبَ ما ذكرتهُ صحيفةُ إلباييس الإسبانيَّة. وهو ما سار الكاتب الوطني للنقل، رافاييل كاتالا، إلى تأكيده تقريباً، على أثير إذاعة “كادينَا سير”، بالقول إنَّ هناك احتمالاً قويًّا بِأن يكون الحادث ناجمًا عن الإفراط فِي السرعة.

الأمين العام للنقابة الإسبانية لسائقِي القطار، خوان خيسوس كارسيَا فرَايْ، أوضح، أمسِ الخميس، أنَّ نظام المراقبة الأوتوماتيكِي المثبت عادةً على السكة التي يعبرها القطار فائق السرعة، لم يتم تثبيته فِي المكان الذِي وقعَ فيه الحادث. وهو نظامٌ ذُو أهمية قصْوَى، بالنظر إلى عمله على مدَى احترام التشوير”.

إلى ذلك، تحولَ سائق القطار الموجود تحت الحراسة النظرية حالياً، منذُ أيام، إلى مثار جدل في إسبانيَا، بعدما تسلل بعض مستعملِي النت إلى حسابه على فيسبوك، وألفوا صوراً لمؤشر السرعة وقد سجلت به 200 كليومتر في الساعة، كام لو أنهُ كانَ يصبُو من باب التسليَة إلى بلوغ سرعة قياسيَّة.