قال الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، إن هندسة الدولةالجديدة ركزت على الكيفية التي بواسطتها يمكن تفادي احتكار السلطة وتفادي احتكار الثروة داخل المجتمع، من أجل أن يصبح المغرب بلد المشاركة والتشاركية والمنافسة والمحاسبة البديل عن مغرب الريع والاحتكار والزبونية والمحسوبية والتهميش والإقصاء واللاعقاب، مشيرا إلى أن الدستور الجديد أدخل المجتمع المدني كسلطة جديدة ومكنه من سلطات لكي لا يظل يلعب دور المتفرج، مضيفا أنه ستصبح لدى هذا المجتمع المدني بقوة القانون منافذ آمنة ومضمونة إلى مربع القرار. من هذا المنطلق يقول الشوباني إن الدستور جاء لينص على أن للمجتمع المدني الحق في تقديم ملتمسات للتشريع والمساهمة في صناعة القانون، والذي كان حكرا على البرلمان والحكومة، وكذلك أن يكون شريكا في صياغة قرارات الجماعات الترابية، حيث أصبح له الحق في إدخال نقط بجدول أعمال مجالس هذه الجماعات الترابية، وتقديم عرائض بطبيعة احتجاجية، والغاية من كل هذا، يضيف الوزير، هو التعدد في عدد المتدخلين لتفادي احتكار السلطة والثروة.
وأوضح الشوباني، في كلمة ألقاها بالملتقى الجهوي الأول، الذي نظمه نسيج أمل الشاوية لجمعيات المجتمع المدني يوم الأربعاء بسطات أن المغرب يعيش اليوم وضعا فيه مجموعة من الأوراش المفتوحة من أجل إصلاح منظومة الحياة الجمعوية، وأن هناك رؤية لدى الحكومة فيما يتعلق بموضوع الإصلاح العام في المغرب، انطلاقا من الدستور الجديد الذي يمكن اعتباره ورشا إصلاحيا وبرنامج عمل كبيرا يحتاج إلى بذل مجهودات ضخمة حتى يصبح دستورا «يمشي على رجليه»، وأن أمر إنجاح مسؤولية المجتمع المدني تتطلب إخراج القوانين التي جاءت في الدستور وامتلاك منظومة قانونية جديدة تجعل المجتمع المدني في مستوى مهامه الجديدة، وتأهيل هذه الجمعيات لفهم الصلاحيات والاختصاصات الجديدة التي جاء بها الدستور، مشيرا إلى أن حلم الحكومة هو الوصول بالجمعيات إلى أن تكون قطاعا ثالثا وأن تكون سلطة خامسة إلى جانب السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلامية. وأضاف الشوباني أنه بالقدر الذي تتعدد فيه السلط يكبر منطق المشاركة ومنطق التنافسي الايجابي، وأنه لإنجاح هذا الورش الكبير لابد من التساؤل حول دور المجتمع المدني في التحول وفي التجاوب مع الرهان، وفي ما هو أهم على مستوى تجاوز التعثرات المركبة والتاريخية.