• تتطلع مدينة الجديدة في المستقبل القريب للانضمام إلى نادي كبار الأقطاب السياحية بالمغرب، بفضل توفرها على مؤهلات سياحية وشواطئ ساحرة وموروث حضاري وثقافي وطبيعي هام
    فبالإضافة إلى قرب المدينة من أهم الأقطاب الاقتصادية والسياحية وأكبر مطارات المملكة، والذي يشكل حافزا إضافيا لتعزيز هذه الوجهة السياحية والاقتصادية المتميزة ونقطة جذب بالنسبة للمستثمرين الوطنيين والأجانب خاصة في المجال السياحي، فإن التوقيع مؤخرا على عقد البرنامج لإنجاز مشاريع سياحية مهيكلة بجهة- دكالة- عبدة الذي رصد له غلاف مالي استثماري يقدر بأزيد من 7340 مليون درهم، من شأنه تطوير مجموعة من المحطات السياحية وضمان حجم مهم من العرض السياحي خاصة بإقليم الجديدة الذي يضم مدينة الجديدة وأزمور والحوزية وسيدي بوزيد وسيدي عابد، حيث ظفر من خلاله ب 33 مشروعا سياحيا من شأنها إغناء نسيج العرض السياحي الجهوي.

    هذه المشاريع السياحية، التي ستساهم في تعزيز البنية السياحية والفندقية بمدينة “مازاغان” التي شهدت في السنين الأخيرة ميلاد العديد من المشاريع الاستثمارية السياحية ضمنها فنادق ذات مستوى رفيع وأخرى مصنفة وغير مصنفة، ستحقق طموح السلطات المحلية ومهنيي القطاع السياحي بالإقليم، حيث ستمكنه من التموقع كقطب سياحي متميز.

    وأكد مهنيو القطاع السياحي بالمدينة في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن شهرة “مازاغان” أو كما يصفها البعض ب”جوهرة “المحيط ، بشواطئها الإحدى عشر الجميلة كشاطئسيدي بوزيدو”الحوزية” و”دوفيل” و”سيدي بونعايم” و”سيدي عابد”و”مريزيكة”…، وتميزها بمعمار إسباني وبرتغالي كمدينةأزموروالحي البرتغالي بالمدينة القديمة وتوفرها على عدة مآثر ومواقع تاريخية، وبحيرة سد الدورات وسد إيمفوت والزوايا والمدارس العتيقة، كفيلة بأن تشكل قاطرة للتنمية السياحية.

    وأبرزوا في هذا السياق أن كل هذه المزايا والمؤهلات السياحية الهائلة التي يزخر بها الإقليم، الذي يتميز بموقع جغرافي ممتاز ومناخ معتدل، لم يتم استغلالها لحد الآن بكيفية مثلى، مشددين على ضرورة توفير المزيد من البنيات التحتية السياحية والوحدات الفندقية ذات جودة عالية في الخدمات لاستقبال مختلف السياح المغاربة والأجانب والزوار الذين يتوافدون على المدينة والإقليم بشكل عام وبكيفية تصاعدية والعمل على تعزيز الطاقة الإيوائية.

    كما دعوا كافة المجالس المنتخبة والسلطات المحلية إلى إيلاء المزيد من الاهتمام إلى البنيات التحتية الأساسية وتنفيذ برامج من شأنها تثمين الساحل وإعادة تأهيل المحيط الحضري وإضفاء جمالية علىالمدينة وتطوير البنية الطرقية خاصة بين مدينتي الجديدة ومراكش التي تعتبر من بين أهم الأقطاب السياحية بالمملكة.

    ويرى البعض الآخر أنه بالرغم من كل هذه المؤهلات، فإن السياحة بالإقليم لم ترق بعد إلى مستوى طموح السلطات والساكنة المحلية والقائمين على الشأن السياحي، داعين في هذا السياق إلى ضرورة نهج استراتيجية محكمة وبكيفية تشاورية للنهوض بهذا القطاع. كما أبرزوا أهمية تشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية في المجال السياحي لخلق مناصب شغل إضافية وتحقيق التنمية المندمجة والمستدامة بالإقليم.

    وبعد أن شددوا على ضرورة تبني استراتيجية ناجعة لتعزيز مكانة وتموقع مدينة الجديدة سياحيا، أشاروا إلى أن المشاريع المهيكلة التي تمت برمجتها في إطار العقد البرنامج ستساهم لا محالة في تحقيق هذا الطموح من خلال خلق وتقديم منتوجات سياحية وثقافية وشاطئية وترفيهية جديدة ذات مستوى رفيع، منوهين من جانب آخر بالجهود التي تبذلها السلطات المحلية لتنمية القطاع وتشجيع الاستثمارات الوطنية والأجنبية تراعي البعد البيئي والايكولوجي للمنطقة.

    وبرأي العديد من الفعاليات المحلية، فإن القطاع السياحي بالإقليم، الذي حقق نتائج جد إيجابية خلال السنين الأخيرة، يستدعي المزيد من الاهتمام وتضافر جهود الجميع من متدخلين في القطاع والسلطات والمنتخبين المحليين لاستغلال الإمكانيات السياحية الهائلة التي يتوفر عليها الإقليم ومدينة الجديدةبالخصوص.

    وأكدوا على ضرورة التركيز على تنمية سياحة مسؤولة ومستدامة تأخذ بعين الاعتبار البعد البيئي والإيكولوجي للمنطقة، واعتماد الجودة والعمل على اتخاذ إجراءات مواكبة للقطاع السياحي من خلال توفير البنيات التحتية الضرورية والمشاركة المكثفة بالمعارض السياحية داخل وخارج الوطن لترويج وإنعاش وجهة المدينة والتعريف بمؤهلاتها السياحية الهائلة.

    ولكون القطاع السياحي يعتبر رافدا أساسيا للاقتصاد المحلي والجهوي بالنسبة للإقليم إلى جانب الاستثمارات الاقتصادية والفلاحية التي تستقطب العديد من المستثمرين المغاربة والأجانب، فإن اكتساب المدينة دينامية سياحية تقضي بتنفيذ برامج تثمين الساحل وتطوير المحيط الحضري للمدينة وفتح قنوات مشجعة لجلب السياح الذين يتوافدون على مدن مراكش والدار البيضاء والصويرة وآسفي وأكادير والعمل على تسويق المدينة والإقليم بكيفية مثلى.

    ولعل المشاريع المهيكلة التي تمت برمجتها من قبل الوزارة المعنية بتشاور مع مختلف المتدخلين من شأنها تطوير العرض السياحي وهيكلته وتنمية المنتوج الشاطئي بجودة عالية، وتطوير سياحة الأعمال بالإقليم.

    وتتجلى هذه المشاريع بالخصوص في توسيع العرض الشاطئي بالإقليم، الذي يندرج ضمن برنامج المخطط الأزرق 2020 ، وتطوير فندقين بطاقة إيوائية تصل إلى 1600 سرير و100 وحدة سياحية/سكنية تبلغ طاقتها الإيوائية 600 سرير إضافي على أن يشمل هذا البرنامج تشييد فندق من فئة خمسة نجوم بسعة 100 سرير و396 وحدة سياحية/ سكنية، أي ما يمثل قدرة إضافية من 2376 سريرا وملعبا لرياضة الغولف من 18 حفرة من أجل تعزيز السياحية الرياضية، وإحداث قصر للمؤتمرات وتهيئة منتزه المعارض بجماعة الحوزية وتثمين التراث المادي واللامادي بكل من الحي البرتغالي بالجديدة والمدينة العتيقة لمدينة أزمور، وإحداث متحف موضوعاتي وتهيئة منتزه حضري بالجديدة وتثمين قصبة بولعوان بالإقليم وموقع مدينة المجاهدين وتهيئة كورنيش سيدي بوزيد.

    وموازاة مع ذلك، سيتم أيضا تطوير المدينة العتيقة والمنتزهات ومرافق للرياضة والترفيه بغلاف مالي إجمالي يقدر ب 2000 مليون درهم ممول من قبل القطاع الخاص، فضلا عن تطوير برنامج “بلادي” بإقليم الجديدة التي سيوفر طاقة إيوائية إجمالية تصل إلى 4400 سرير موزعة بين 1500 سرير في إقامات فندقية و900 سرير في إقامات عقارية للإنعاش السياحي و2000 سرير في المخيمات.

    ومن أجل ضمان جودة ونوعية الإقامة والترفيه، سيشمل المشروع ما بين 2013 و2015 تشييد منتزه للمشي بجانب البحر ومسابح وملاعب للرياضة ونوادي للترفيه ومركز للشباب وناد صحي ومكتبة والعديد من المتاجر والمطاعم، بغلاف مالي يقدر ب 331 مليون درهم، فضلا عن إنجاز مشاريع أخرى لاستكمال العرض السياحي بالإقليم وذلك من خلال وضع برنامج تنشيطي وتطوير قرية للحرف التقليدية بالجماعة القروية الحوزية وتهيئة فضاء “البلدي” بالإقليم ليشمل معرضا خاصا بمنتوجات المنطقة والتنشيط الثقافي والموسيقي وإنجاز مركز سياحي في بلدية الحوزية يضم فندقا ومرافق رياضية وأنشطة سياحية، وتثمين الفنادق القديمة “مرحبا” ودكالة بالجديدة.

    كما تتضمن هذه المشاريع إنشاء مركز للتنشيط والترفيه السياحي بسيدي بوزيد وإحداث دار الصانع بأزمور وتحويل الواجهة البحرية لمنطقة الإيواء والتنشيط السياحي بشارع نابل بالجديدة وتثمين فضاء “مهيولة” بأولاد رحمون وإحداث مخيمين دوليين بجماعة محرارزة بين سيدي بوزيد ومولاي عبد الله وإنشاء مخيم إيكولوجي بجماعة أولاد غانم وإعادة تأهيل وتحويل “تزوطة” لدور الإيواء السياحي في الضواحي والمناطق الخلفية لمدينة الجديدة وتثمين تربية الصقور بجماعة القواسم.

    ومن أجل تجسيد هذا الطموح على أرض الواقع، وإعطاء دفعة قوية لقطاع السياحة، وإبراز وتثمين المؤهلات والإمكانيات السياحية التي يزخر بها إقليم الجديدة، أجمع مهنيو القطاع على ضرورة الانخراط الفعلي والفعال لكل المتدخلين المعنيين من سلطات محلية ومنتخبين وفاعلين في القطاع من أجل تنفيذ هذه المشاريع المهيكلة والطموحة التي ستساهم في تموقع المدينة والإقليم بصفة عامة كقطب سياحي متميز على الصعيد الوطني.