المغاربة لم يعودوا يُنجبون بكثرة، كما كان عليه الحال في بداية الاستقلال وإلى أواسط سنوات التسعينيات من القرن الماضي. هذا ما يمكن استخلاصه من الأرقام التي تضمّنتها الإستراتيجية القطاعية للصحة، التي أعدّتها وزارة الصحة، والتي تمتدّ من 2012 إلى سنة 2016.

الإستراتيجية التي تشمل سبعة محاور، والتي تهدف إلى تحسين الولوج إلى العلاج والتغطية الصحيّة، مُلاءَمة لمقتضيات الدستور الجديد، الذي ينصّ على اعتبار الاستفادة من الخدمات الصحيّة حقا من حقوق المواطنين، قدّمت بالأرقام معطيات تفيد أنّ معدّل الخصوبة في المغرب قد انتقل من 2.58 بالمائة خلال سنة 1960، إلى 1,05 بالمائة فقط خلال سنة 2011، أي من 7 إلى 2,2 أطفال لكل أسْرة.

فإذا كان عدد سكان المغرب قد تضاعف في ظرف خمسين عاما تقريبا ثلاث مرات، حيث انتقل عدد السكان من 11,6 مليون نسمة في عام 1960، إلى 32 مليون نسمة في عام 2011، فإنّ معدّل النمو قد انخفض في ظرف عشرين سنة الأخيرة، وتحديدا من سنة 1994 إلى سنة 2011، من 2,06 إلى 1,05.

وتعزو وزارة الصحّة الانخفاض الحادّ في معدّل الخصوبة من 7 إلى 2,2 أطفال للأسرة الواحدة، أي بأقل من 5 أطفال عمّا كان عليه الحال منذ خمسين عاما، والذي يؤشّر على الانتهاء من المرحلة الانتقالية الديمغرافية التي تُرجمت إلى حدوث انخفاض في معدلات الخصوبة والوفيات، (تعزوه) إلى انخفاض سنّ الزواج الأوّل من جهة، ومن جهة أخرى إلى زيادة استعمال وسائل منع الحمل.

ففي سنة 2010، حسب الأرقام التي تضمّنتها الإستراتيجية القطاعية للصحة، انتقل معدّل عمر النساء المتزوجات إلى 26,6 سنة، مقابل 31,4 سنة بالنسبة للرجال.

انخفاض معدّل النموّ الديمغرافي الحادّ الذي يعرفه المغرب، أدّى إلى ازدياد نسبة الشيخوخة في المجتمع المغربي، إذ أنّ الساكنة ذاتَ الفئة العمرية أقل من 14 سنة، التي كانت تمثّل، حسب أرقام وزارة الصحة دائما، 44,4 بالمائة في عام 1960، لم تعد تمثّل أكثر من 31 بالمائة من الساكنة في عام 2004. أكثر من ذلك، تشير الأرقام إلى أنّ هذه الفئة العمرية ستتراجع بحلول عام 2030 إلى 20,9 بالمائة فقط.

وفي مقابل انخفاض الفئة العمرية أقلّ من 14 سنة، فإنّ الفئة العمرية 60 سنة فما فوق، التي كانت تمثل 4 بالمائة فقط من مجموع السكان في عام 1960، بلغت 8 بالمائة في عام 2004، وسوف تنتقل لتصل إلى 15,3 بالمائة في عام 2030، حيث سيصبح عدد سكان المغرب المنتمين إلى هذه الفئة العمرية 5,813,000 نسمة، وهو ما يمثّل أكثر من ضِعْف العدد المسجّل خلال سنة 2004، (2,391000).

الأرقام التي وردت في إستراتيجية وزارة الصحة تشير إلى أنّ هذه الوضعية سوف تؤدّي بشكل تدريجي إلى زيادة الطلب على الخدمات الاستشفائية الثقيلة، للتكفّل بالأمراض المزمنة والانتكاسية.