طغت التحولات التي يعرفها المشهد السياسي على الصعيد الوطني على أقصر دورة عقدها المجلس الجماعي لفاس يوم الاثنين. إذ شهدت الدورة انسحاب 5 أعضاء من حزب العدالة والتنمية، مباشرة بعد بدء الدورة التي تميزت بغياب عمدة فاس عن أشغالها. وانتقد أحد أعضاء حزب «المصباح» غياب عمدة المدينة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عن ترؤس الدورة، ومناقشة قضايا اعتبرها مهمة، من قبيل احتلال الملك العمومي، وأزمة النقل الحضري، والمساحات الخضراء. ووصف المستشار ذاته جدول أعمال الدورة ب«الفارغ». فيما كان لافتا تصويت جل المستشارين الذين حضروا أشغال الدورة بالإجماع على النقط المدرجة، في سرعة قياسية، قبل أن يتقرر رفع الجلسة التي ترأسها نائب عمدة فاس، المندوب الجهوي لقطاع الصحة بالجهة. وكان ضمن المصوتين أعضاء فريق حزب الأصالة والمعاصرة، وحزب الاتحاد الاشتراكي، وهما الحزبان اللذان دخلا، في دورات سابقة، في معارك طاحنة مع الاستقلاليين، وصلت حد تبادل اللكمات، وسقوط مستشارين، وتدخل قوات الأمن لفض الاشتباكات بين أعضاء استقلاليين وأعضاء من حزب الأصالة والمعاصرة. واشتد الخلاف بين فريق الأصالة والمعاصرة وبين فريق الاستقلال في دورة هدد فيها عمدة فاس بمنع ترويج المشروبات الكحولية والشيشة في محلات العاصمة الروحية، وهو القرار الذي اعتبره أنصار حزب «الجرار» غير قانوني ولا يدخل في اختصاصات المجلس الجماعي. وهدأ الخلاف بين الطرفين، واقتصر المجلس على التصويت على قرار منع ترويج الشيشة في مقاهي المدينة، دون أن تتخذ أي إجراءات لتفعيله.
وفاجأت عودة علاقات «الود» بين حزب الاستقلال وحزب الاتحاد الاشتراكي وحزب الأصالة والمعاصرة عددا من المتتبعين، الذين حضروا أطوار هذه الدورة التي انعقدت وسط تعزيزات أمنية، بسبب احتجاجات مستخدمي شركة النقل الحضري قبالة مقر المجلس الجماعي.
وكان شباط ومستشارو فريق الأصالة والمعاصرة، من جهة، وفريق الاتحاد الاشتراكي، من جهة أخرى، قد تبادلوا الاتهامات في السابق، وخصص عمدة فاس تجمعات جماهيرية للرد على الحزبين. فيما لم ينفع التحالف بين الاستقلال والعدالة والتنمية، في إطار الأغلبية الحكومية، (قبل استقالة وزراء حزب الاستقلال من حكومة بنكيران)، في تذويب الخلافات بين حزب «الميزان» وحزب «المصباح» في العاصمة العلمية.
ودارت معارك سياسية محتدمة بين الحزبين، وصلت حد اتهام أنصار حزب «المصباح» لعمدة فاسب«الفساد» و«سوء التسيير»، فيما نعتهم عمدة فاس ب«الإرهابيين» و»المتطرفين».
ولم يحضر أشغال الدورة سوى عدد ضعيف من المستشارين الجماعيين (54 مستشارا من أصل 97 مستشارا جماعيا). وتناول جدول أعمال الدورة مواضيع تتعلق بتحويل اعتمادات وبرمجة مداخيل إضافية، واتفاقية تتعلق باتخاذ إجراءات لمنع الفيضانات في بعض الأودية التي تخترق المدينة.