لم تكد تمر سوى بضعة أيام على حلول شهر رمضان حتى انهالت الانتقادات على القنوات التلفزية المغربية بسبب “الرداءة” و”الحموضة” التي اتسمت بها العديد من برامجها خلال هذا الشهر الفضيل، لتبدد بذلك بصيصا من الأمل كان قد عقده عدد من المشاهدين على الإنتاجات الرمضانية لهذه السنة، استنادا إلى “تطمينات” وزير الاتصال مصطفى الخلفي تحدث فيها عن الجودة الموعودة في برامج رمضان الحالي.

واتفق نقاد، تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية، على طابع “الارتجالية” الذي سقطت فيها أغلب الإنتاجات التلفزية الرمضانية هذا العام، مثل السنوات السابقة، منتقدين ما وصفوه بمستويات الرداءة والإسفاف التي طغت على هذه البرامج، الشيء الذي يخلق جوا من الإحباط في نفوس قطاع عريض من المشاهدين.

التلفزيون الخاسر الأكبر

الإعلامي جمال الخنوسي قال بنبرة ساخرة، في تصريحات لهسبريس، إنه “إلى حدود ما بُث الآن لم تُخيب الإنتاجات الرمضانية ظنه فيها”، حيث وجد فيها ما وصفه بـ”الارتجالية ذاتها التي كانت في السنوات السابقة، والغياب المعهود للاحترافية”.

وتابع الخنوسي بأنها “نتيجة محبطة جدا خصوصا مع ما تم تداوله في وقت سابق عن الجودة التي وعدت بها وزارة الاتصال، بعد أن رسمت للقنوات برمجتها، وحددت لها موادها، وتدخلت في كل صغيرة وكبيرة، ووعدتنا بالكثير الذي لم يتحقق منه شيء”.

واسترسل الخنوسي بالقول إن “الحديث دار على مدى سنة ونصف عن إصلاح التلفزيون وخطابات الجودة والحكامة، لكن في الحقيقة كان الحديث “سياسيا سياسيا”، مشددا على أن “التلفزيون هو الخاسر الكبير من كل ذلك اللغط” يقول الصحفي بجريدة الصباح.

هرمنا من الرداءة

وبدا الدكتور عز الدين الوافي، الناقد الفني والسينمائي، وقد اعترته مشاعر السأم والضيق من فرط تكرار نفس عبارات النقد لموجات الإسفاف والرداءة التي تبثها القنوات التلفزية المغربية من إنتاجات وبرامج خلال شهر رمضان.

وقال الوافي، في تصريحات لجريدة هسبريس الإلكترونية، “هرمنا من القول وإعادة القول بانتقاد مستويات الرداءة التي تُنتج بشكل عبثي في البرامج التلفزية خلال شهر رمضان”.
وأضاف: “تأمل معي هذا الثالوث: الطاهري زكية، نبيل عيوش، هشام العسري، ولك أن تستنتج ما تشاء”، قبل أن يؤكد بأن “التلفزة تقول للنقاد والمتتبعين “قولوا وطبلوا قدر ما تشاءون، فبالنهاية سنفعل ما نشاء”.

غياب كتابة كوميدية حقيقية

وبالنسبة للناقد الفني والسينمائي مصطفى الطالب، فإن الأعمال الفكاهية والسيتكومات بالخصوص، التي تبث خلال شهر رمضان الكريم على القناتين الأولى أو الثانية، رغم تألقها على المستوى الإخراج والمستوى التقني، لكنها ترقى إلى تطلعات الجمهور، فعلى المستوى الفني، إذا استثنيا عملا واحدا أو اثنين، فيتبين أننا لا زلنا نعاني من غياب كتابة كوميدية حقيقية”.

ويشرح الطالب، في تصريحات لهسبريس، بأن “الكوميديا ليست اعوجاج الجسد، أو الفم، أو الصراخ، أو اعتماد شخصية البدوي ولهجته، فالكوميديا لها معاييرها الفنية المتعارف عليها، والتي تتأقلم مع ثقافة أي مجتمع، كما أنها تساهم في رفع ذوق المشاهد”.

وزاد بالقول “الكوميديا هي أيضا قصة محبوكة، فأحيانا بعض المشاهد فارغة من أي معنى واضح أو تناسق مع المشاهد الأخرى، فضلا عن غياب مواضيع اجتماعية تستأثر بالاهتمام، وحتى إذا تم التطرق إلى موضوع هام فإن القالب الذي يصاغ فيه يكون غير مناسب”.

تطفل واحتكار

وسجل الناقد بأنه “إضافة إلى الضعف في إدارة الفنان وكتابة الحوار الذي يترجم أحيانا في بعض الأعمال من الفرنسية إلى الدارجة ليفقد مصداقيته، يتضح أن بعض الممثلين يتطفلون على الكوميديا، وأنهم بعيدون كل البعد عن هذا اللون الدرامي”.

واستطرد الطالب قائلا “إذا كنا نبارك مشاركة بعض الوجوه الجديدة خاصة الشابة منها، إلا أننا نلاحظ ظاهرة غير صحية؛ وهي مشاركة مكثفة لوجوه سينمائية تألقت مؤخرا في أعمال سينمائية، فتمت المناداة عليها، رغم أنها لا تصلح للتلفزيون ولا للسيتكومات، بمعنى أن مكانها السينما وليس التلفزيون”.

أما فيما يخص بعض السلسلات التي وصلت إلى الجزء الثاني، يضيف المتحدث، فيمكن القول “إننا لم نر إضافة نوعية إلى غاية اليوم، بل أحيانا زاغت عن خطها الفني التي رسمت له من قبل”.

ولفت الطالب إلى مسألة احتكار بعض شركات الإنتاج للأعمال الرمضانية، و”هذا فيه تجني على شركات أخرى يمكن أن تدلو بدلوها في هذه الأعمال”، مشيرا إلى “عدة شكايات من طرف شركات إنتاج أخرى أقصيت من الدعم، سيما أن لجنة اختيار الأعمال لم تقرأ كل الأعمال، بمعنى أنه يجب إعادة النظر في آليات اختيار الملفات، والشروط المفروضة على الشركات، وإلا سنظل أمام أعمال لنفس الشركات المحتكرة لسوق الأعمال الرمضانية” يقول الناقد الفني.