تتابع فيدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة ما يجريه رئيس الحكومة حاليا من مشاورات لتشكيل تحالف حكومي جديد، وتكوين حكومة جديدة تخلف تلك التي هجرها الوزراء الاستقلاليون بعد قرار مجلسهم الوطني بمغادرتها . وفي سياق هذه المتابعة تذكر الفيدرالية في بلاغ لها بموقفها الذي عبرت عنه حين تنصيب الحكومة السالفة ، والذي سجلت من خلاله تراجعات من حيثالتمثيلية النسائية بتعيين امرأة واحدة من بين 31 وزيرا، وما يتعلق بنوعية الحقيبة المسندة للمرأة -المتماهية مع الأدوار النمطية للنساء- والتي تختزل «كفاءتهن» في الاهتمام بالمرأة والأسرة والطفل، بالإضافة الى نوعية الآلية الوزارية «المكلفة بالنهوض بأوضاع النساء» و التي تعبر عن التصور المحافظ ، والذي قطع معه الدستور الجديد بالتنصيص على مسؤولية الدولة بالعمل من أجل تحقيق المناصفة والمساواة وعدم التمييز.وبغض النظر عن المكونات السياسية التي ستطبع الحكومة المقبلة، فإن فدرالية الرابطة تؤكد مجددا على أنه في إطار تطبيق مقتضيات الدستور واحترام مبادئه ومرجعياته ، فعلى الأغلبية والحكومة القادمتين ،احترام مرتكزات الدولة وآلياتها في مجالي:
أ- الالتزام بحماية منظومتي حقوق الإنسان و القانون الدولي الإنساني والنهوض بهما، مع مراعاة الطابع الكوني لتلك الحقوق…. ، وعدم قابليتها للتجزيء» (كما ورد في تصدير الدستور).
ب- دسترة المناصفة والمساواة وعدم التمييز، ومسؤولية الدولة في ضمان الحريات والحقوق المنصوص عليها في الدستور حيث جعلتها من ضمن الثوابت ( الفصل 175)، وهو ما يعني ضرورة تمثيلية وازنة للنساء داخل التشكيلة القادمة لتجاوز الحيف الذي ميز التجربة السالفة في هذا المجال ، كما يعني اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في كل ميادين التدبير كجزء ضروري من الحكامة و الترشيد للموارد والنفقات والتخطيط .
وتنبه فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة بالنسبة للجهاز الحكومي المقبل إلى ثلاثة جوانب افتقدتها التجربة السالفة و هي:
أولا: اعتماد الحوار المفتوح والحقيقي مع الفاعلين المدنيين والسياسيين كمنهجية أساسية في بلورة النصوص التشريعية القادمة التي تعمل على تطبيق الترتيبات الدستورية خاصة في قضايا الإنصاف والمناصفة .
ثانيا :الإسراع في تبني النصوص و إحداث المؤسسات المدرجة في دستور 2011 حتى يتقدم المسلسل المؤسساتي للإصلاح، وتشرع الأدوات الدستورية المتنوعة في تناول المعضلات و معالجتها بشكل ناجع ومقنع لكل المواطنات و المواطنين.
ثالثا: العمل على تجاوز الأخطاء والسلبيات التي طبعت البرنامج الحكومي السابق، سواء في مضمون البرنامج أو في طريقة تنفيذه.
كما تذكر بهذا الصدد باستعجالية وأولوية تنزيل القانون التنظيمي لهيئة المناصفة و مكافحة كل أشكال التمييز حتى لا يتم إعادة تجربة اللائحة الوطنية والتجربة السيئة للتشكيلة الحكومية السالفة ، في الانتخابات المحلية المقبلة، داعية التشكيلة القادمة للالتزام بإصدار قانون إطار لحماية النساء من التمييز وكل أشكال العنف بما فيها استغلال النساء في الدعارة ومعاقبة الزبون. كما تدعو للشروع في إصلاح منظومة القضاء وتحيين وملاءمة مدونة الأسرة قصد سد الطريق امام كل التفسيرات المعادية للمساواة وللحقوق الإنسانية للنساء وحماية القاصرات من كل أنواع الاعتداء الجنسي وأشكال التمييز السلبي.
وإذ تدعو فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة كل الفاعلين إلى احترام التزاماتهم ومسؤولياتهم في هذا المجال، تستنهض في هذه الظرفية بالذات كل مكونات الحركة النسائية بالمغرب لليقظة والاستعداد لخوض كل الأشكال النضالية المشروعة للوقوف الصلب أمام كل محاولات التراجع، و لصيانة المكتسبات المدسترة وضمان تفعيلها.