أقدمت السلطات المغربية ليلة الجمعة 02 غشت 2013  على الضرب بقوة –إراقة دماء – لعدد من المشاركين في المسيرات والوقفات الإحتجاجية السلمية، لا لشيء سوى لأنهم رفضوا بشكل مطلق أو استنكروا العفو الملكي الذي حظي به المعتقل الجاني دانيال فينوغالفان مغتصب الأطفال المغاربة الأحد عشرة والمدان من قبل القضاء المغربي بالسجن ثلاثين سنة، ليصبح بين عشية وضحاها طليق السراح,مشكلة بذلك انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان عبر تعنيفهم.

 الشيء الذي مس بكرامة الشعب المغربي وأذاقه كأس المهانة مرات عديدة : عند ارتكاب الفعل المشين من جهة “اغتصاب الأطفال” وعند “العفو على الجاني” من جهة أخرى، مما استفزه أي الشعب المغربي وقواه الحية سياسية ومدنية ودفعه إلى الخروج عبر مسيرات سلمية منددة بالموقف الملكي ومستنكرة إياه عبر بيانات صريحة وواضحة تصب في كون القرار كان جائرا تجاوز قدسية كل شيء لأنه بكل بساطة: كان ماسا بكرامة الشعب والمواطن الذي هو اساس بنيان المجتمع (الإنسان كيموت على ولادو ولا على بلادو) والمتمعن في المثل المتداول بالمغرب يتبين مكانة “الأولاد” قبل “البلاد” قبل الوحدة الترابية. والمثل يحمل إشارة قوية يجب اخذها بعين الاعتبار قبل اتخاذ قرارات قد تكون أحيانا مدفوعة الأجر وباهظة الثمن مما يستدعي ان نقف عند هذا الحدث الذي سيشكل منعطفا خطيرا اتجاه المؤسسة السياسية الأولى في المغرب “الملكية” والمؤسسة الثانية وهي مؤسسة “سوسيوسياسية” وهي “الشارع المغربي” وما تضمه من منظمات المجتمع المدني والسياسي: الأولى كقوة سياسية وعسكرية تتخذ كل المبادرات وتنفذها عبر المساطر والآليات التي يخولها لها “القانون” المفروض قهرا, أما “الشارع المغربي” كمؤسسة تأتي في المرتبة الثانية من حيث كونها تنشط من موقع “ردة الفعل” لتنزل المؤسسة الأولى من جديد مستعملة قوتها العسكرية لغياب قدرتها على التفاوض أو لضعف موقفها من حيث ان مواقفها غالبا ما لا تكون سديدة.

وبالعودة إلى الموضوع الأخير “القضية الوطنية الأولى: الكرامة” أي حول العفو الملكي التي تمتع به سيء الذكر، يقودنا القول وفي سياق متصل وفي ظل الظروف التي تشهدها شمال أفريقيا : تونس ومصر وليبيا أو تلك في سوريا واليمن .. من مخاض عسير يجهل مصيره يأتي صاحب الاقتراح ليزج باسم مجرم أدانته المحكمة من جهة وارتكب جرائمه عن سبق إصرار وترصد بغية الاتجار بأعراض أطفالنا ومعلوم انه في السنين الأخيرة شهدت تجارة الرقيق الأبيض او تجارة الجنس ببلدنا نشاطا مكثفا منه من افتضح أمره ومنه من هو طي الكتمان, مما يعني ان المجرم تربطه ايضا علاقات مع شبكات نافذة بخصوص تجارة الجنس، هاته الشبكة التي توحي لنا انطلاقا من موقف المملكة المغربية القاضي بمنح العفو لمجرم من هذا النوع انه ثمة اختراق أو عمل مأجور يجعل مصداقية مؤسسات الدولة في مهب الريح؟

هذا من جهة، من جهة أخرى صاحب القرار/الموقف/العفو الملكي (الذي زج باسم المجرم باعتبار أن الملك لا يطلع على اللوائح الاسمية لطولها 1400) يعرف مسبقا أن الأمر سيجر وراءه احتجاجات كبيرة وربما يدخل البلاد في مستنقع ومنزلق خطير ربما يصعب التكهن بعواقبه وخاصة في مناسبة عيد العرش مما يعني أنه ربما –صاحب القضية الحقيق- يشتغل لجهات أجنبية تهدف إلى إثارة نوع من التوتر “الفوضى” أو اللاستقرار وخلق الإصطدامات بين المؤسستين مما يستدعي مرة أخرى ضرورة الحيطة والحذر ليس من جانب الشعب المغربي أو المحتجين (المؤسسة السياسية الثانية) بل من طرف المؤسسة الأولى المطالبة بمجموعة من الإجراءات باعتبارها المبادرة دائما في القضايا الكبرى والتي ترفض أن يسبقها ايا كان في هذا المجال:

  1. الاعتذار الرسمي لأسر الضحايا وعن طريقهم للشعب المغربي (وسيكون الموقف موقفا شجاعا عكس ما قد يروج له البعض ربما أصحاب قرار إدراج اسم الجاني ضمن قائمة الممنوحين)
  2. فتح تحقيق نزيه وشفاف لتحديد المسؤوليات وكذلك الضرب على أيدي من سولت لهم العبث بكرامة الشعب المغربي.
  3. الكف عن المضايقات والعنف والإرهاب التي تمارسه الدولة (المؤسسة الأولى) اتجاه (المؤسسة الثانية:محتجون فنانون أدباء ناشطون حقوقيون وسياسيون بل حتى برلمانيون وكل فئات الشعب) مما يشكل ضربا لحقوق الإنسان في حق التظاهر السلمي ومما قد يضعف من يلجأ إلى العنف وخاصة أمام الظروف الاقتصادية  والاجتماعية السيئة التي يمر منها المغرب.

بقلم عبد العزيز بوتشكوشت

عضو المكتب الوطني

للشبيبة الإشتراكية

مستشار في التخطيط التربوي