يختلف الملك الراحل الحسن الثاني عن كثير من ملوك الدولة العلوية في الكيفية التي كان يرفه بها عن نفسه للتخفيف من عبء الحكم، إذ أن مهمة ملك حسب بعض المتتبعين، تتطلب نوعا من المرونة التصريف الضغط اليومي وإكراهات السلطة، وتستوجب في أحايين كثيرة الانفتاح على مظاهر الحياة للترويح عن النفس، حتى لا يكون عبء الحكم أشد وطأة على ميولات النفس، ولعل الملك الراحل الحسن الثاني كان يدرك تمام الإدراك أن النهل من التفكه من شأنه امتصاص الضغط الذي يعيشه كملك يجمع كافة السلط في يد واحدة، لذلك نجده – حسب مصدرنا الذي خصص حيزا مهما من أبحاثه حول الحسن الثاني– يميل إلى ارتشاف المتعة من سخرية المواقف التي يصنعها. فقد يترك الملك ثقل السلطة في ركن قصي من قصره، لتجده في سوق شعبي متخفيا وهو يحادث الناس دون أن يعرفوا هويته، أو تجده في حديقة شعبية متنكراً، ليستمتع بالأجواء التي يعيشها أصحاب “الكارطة”.
وحسب مصدرنا، حدث ذات مرة أن فاجأ الملك الراحل الحسن الثاني مؤسسة “المكتب المستقل لتوزيع الماء والكهرباء بالدار البيضاء سابقا لاراض)، كان متنكراً آنذاك، حيث توجه للشباك، وتحديدا قسم الشكايات، دون أن يتعرفوا عنه، فوجه لومه لبعض المسؤولين، قائلا “عندي فاكتورة الما والضو كايجيني غالي”.
لم يتعرف عليه أحد آنذاك، لكن ما إن أزال “قناعه” حتى سال صمت مطبق رداهات المؤسسة، لأن الرجل الذي اقتحمها عادة ما يتفقد مرافق الدولة في طقس بروتوكولي غاية في التعقيد، لكن هذه المرة لم يجد بدا سوى زيارتها متنكرا للاطلاع على حقيقتها عن قرب.

patisserie