حاول كتاب صدر حديثا باللغة الفرنسية للباحث عزيز مشواط، عن المنشورات الأكاديمية الفرنكفونية، أن يفهم سياقات نشأة حركة 20 فبراير بالدار البيضاء، وهي الحركة التي ظهرت إبان الثورات العربية التي عمت عددا من بلدان المنطقة العربية، من خلال من خلال مقابلات غير موجهة مع خمسة عشر ناشطا في الحركة يمثلون اتجاهات وحساسيات سياسية ومدنية مختلفة.

وعزا مشواط، في كتابه الجديد “حركة 20 فبراير بالمغرب: الهوية، التنظيم والخطاب”، اختيار الدار البيضاء إلى “ما تشكله من أهمية ديمغرافية، اقتصادية ورمزية بالنسبة للمغرب، إنها مدينة مليونية، يشهد التاريخ المعاصر للمغرب أنها عرفت أكثر من حراك اجتماعي منذ بداية الاستقلال”.

وذهب المؤلف إلى أن سبب ظهور حركة عشرين فبراير، حسب النشطاء المستجوبين، مرتبط بسياق اجتماعي وسياسي داخلي، يتضح من خلال المعنى الذي يعطيه النشطاء لسبب حراكهم الجماعي وفعلهم الاحتجاجي، ما يفسر قوة الحركة وقدرتها على التجييش اعتمادا على عدد من المنطلقات أهمها نظرية الإحباط ومبادئها الثلاثة المتمثلة في الإحساس بالضيم، باللاعدالة أو الإحباط..

ولفهم نقاط قوة وضعف الحركة، يقول ملخص بلاغ تعريفي للكتاب ، ركز النشطاء المستجوبون على ثقل ذاكرة ماضي المواجهات بين الإسلاميين ونشطاء اليسار، مما أثر بشكل كبير على تطورها، بالإضافة إلى عوامل أخرى ساهمت في انخفاض وتيرة جاذبيتها الاحتجاجية، من قبيل ضعف مواردها الداخلية، وعدم قدرتها على تعبئة الموارد الخارجية وتبني مطالبها، من قبل بعض الفاعلين السياسين الرسميين، وسرعة الرد الإصلاحي الذي نهجه النسق السياسي المغربي”.

يذكر أن عزيز مشواط أستاذ للفلسفة بالدار البيضاء، وعضو مؤسس للمركز العلمي العربي للأبحاث والدراسات الإنسانية، وسبق أن اشتغل صحفيا في عدد من المنابر الإعلامية المغربية، كما شغل مسؤولية العلاقات الإعلامية للمشروع العربي لمنظمة أطلس الدولية..